الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٦٥ - ٢٠٣/ ١ - ٣٨/ ٣ قوله و كما كانت الماهية قابلة للوجود
أحدهما: لو صحّ ما ذكرتموه لزم أن لا تكون الماهيّة علّة قابلة للوجود، لوجوب تقدّم العلّة بالوجود[١] و اللازم باطل.
و الجواب: إنّه إن أريد بقوله: «الماهيّة الممكنة قابلة للوجود»، أنّها كذلك في العقل، فلا نسلّم أنّها ليست بمتقدّمة، بل هي متقدّمة بالوجود العقلي، ضرورة أنّ الماهيّة تتحقّق في العقل[٢] أوّلا ثمّ يعتبر الوجود الخارجي لها و إن أريد أنّها قابلة للوجود في الخارج فلا نسلّم ذلك، و إنّما تكون قابلة في الخارج لو كان للماهيّة وجود و للوجود وجود منفرد- كما في اتّصاف الجسم بالبياض، و هو ممنوع.
هذا غاية توجيه الكلام في هذا المقام.
الثاني: النقض بما ذكره الشيخ: «إنّ ماهيّة الشيء يجوز أن يكون علّة لصفتها»، فإنّ تلك الماهيّة لا يجوز أن تكون متقدّمة على تلك الصفة بالوجود، و إلّا لم تكن العلّة نفس الماهيّة فقط، بل الماهيّة الموجودة[٣]، لكنّه جعل العلّة نفس الماهيّة.
فإن قلت: إذا لم تكن العلّة الماهيّة مع الوجود و كلّ ما لا يكون مع الوجود كان معدوما يلزم أن تكون الماهيّة مؤثّرة في[٤] حال عدمها.
فنقول: لا يلزم من عدم اعتبار الوجود في العلّية اعتبار العدم، بل العلّة الماهيّة من حيث هي هي. فقوله: «و لا يلزم من ذلك كونها معدومة»، إشارة إلى هذا السؤال و الجواب.
و أجاب: بأنّ المراد من علّية الماهيّة من حيث هي ليس أنّ الوجود لا دخل له في علّتها، بل المراد أنّ الماهيّة علّة في الوجودين: العقلي و الخارجي فلا يعتبر في علّيتها أحد الوجودين على التعيين كالانقسام بمتساويين للزوجية، فإنّ الزوجية تقتضيه[٥] سواء في العقل أو[٦] في الخارج، فلا يعتبر في ذلك الاقتضاء[٧] أحدهما. مع أنّا نعلم بالضرورة أنّها ما لم يتحقّق في العقل أو في الخارج يستحيل اقتضائها له فالماهيّة تقتضي شيئا تارة بشرط/ ٨SA / الوجود الخارجي، و أخرى بشرط الوجود العقلي[٨]، و أخرى لا بشرط أحدهما، بل مع[٩] كلّ منهما، و هو اقتضاء الماهيّة.
[١] س: على المعلول.
[٢] ق: الفعل.
[٣] م:+ و.
[٤] س:+ وجودها.
[٥] س: مقتضيته له.
[٦] ص: و.
[٧] م: اقتضاء.
[٨] م، ق: الذهني.
[٩] ص: في.