الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٤٨ - ٩٣/ ٢ - ٣٤٨/ ٣ قوله انا نجد عند الأكل
أمّا الأوّل فلأنّ[١] مدركات الحسّ ليست[٢] إلّا كيفيات مخصوصة كالألوان و الطعوم و الروائح و الحرارة و البرودة و أمثالها، و مدركات العقل هو ذات الباري- تعالى- و صفاته/ ٣٥SA / و الجواهر العقلية و الإجرام السماوية و غيرها، و من البيّن أن لا نسبة لأحدهما في[٣] الشرف إلى الآخر.
و أمّا الثاني فلوجهين: أحدهما: إنّ الادراك العقلي و اصل إلى كنه الشيء حتّى تميّز بين الماهيّة و أجزائها و أعراضها، ثمّ تميّز بين الجنس و الفصل و جنس الجنس و جنس الفصل و فصل الجنس[٤] و فصل الفصل[٥] بالغة ما بلغت، و تميّز بين الخارجي اللازم و المفارق، و بين اللازم بوسط و بغير وسط[٦]. و أمّا الادراك الحسّي فلا يصل إلّا إلى ظاهر[٧] المحسوس. فيكون الإدراك العقلي أقوى[٨].
و ثانيهما: إنّ الإدراكات العقلية غير متناهية بخلاف الإدراكات الحسّية، و إذا ثبت أنّ الإدراك العقلي[٩] أقوى من الإدراك الحسّي[١٠] و أنّ مدركات العقل أشرف من مدركات الحسّ ثبت أنّ اللذّة العقلية أكمل[١١] من اللذّة الحسّية.
[٩٣/ ٢- ٣٤٨/ ٣] قوله: انا نجد عند الأكل.
تقريره: انّا لا نسلّم أنّ الجوهر العاقل لو أدرك الأشياء[١٢] كان ملتذّا[١٣] به.
قولهم: لأنّ إدراك الأشياء على ما هي عليه ملائم له و كمال، و اللذّة[١٤] هي إدراك الكمال.
قلنا: أمثال هذه المباحث لا يستقيم بالعناية و التفسير، فإنّا نجد عند الأكل و الشرب و الوقاع حالة مخصوصة هي اللذّة و نميّز[١٥] بينها و بين سائر الأحوال النفسانية من الغضب و الغمّ[١٦] و الخوف، و نعلم أيضا أنّ القوّة الذائقة و اللامسة قد أدركت من المطعوم و
[١] م: فلانه ليست.
[٢] م:- ليست.
[٣] م: في.
[٤] م: الفصل.
[٥] م: الجنس.
[٦] م:- بغير وسط.
[٧] م: الظاهر.
[٨] م:+ من الإدراك الحسّي.
[٩] م: الادراكات العقلية.
[١٠] م: من الحسّية.
[١١] س: أقوى.
[١٢] م:+ على ما هي عليه.
[١٣] م: يلتذّ به.
[١٤] ص:+ و.
[١٥] م: تميزا.
[١٦] م: و الغمّ.