الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٤ - ١٩٤/ ١ - ١٧/ ٣ قوله إن كانت علة أولى هي علة لكل وجود
و منهم من أثبت هذا الاحتمال في جميع الأجسام البسيطة و المركّبة، حتّى ذكر أنّه شوهد بعض الإناث من النخيل يتحرّك إلى جهة بعض الذكور في حالة كان الريح إلى خلاف تلك الجهة، و كذا ميل عروق الأشجار إلى صوب الماء في الأنهار و انحرافها في صعودها عن الجدار المجاور لها و هو ممّا يؤكّد الظنّ بأنّ للنبات شعورا و إدراكا[١].
[١٩٤/ ١- ١٧/ ٣] قوله: إن[٢] كانت علّة أولى هي علّة لكلّ وجود.
العلة[٣] الأولى لا بدّ أن تكون[٤] علّة فاعلية، لأنّ العلل منحصرة في الأربع و العلّة الأولى ليست إحدى الثلاث، فهي[٥] الفاعلية أمّا أنّها ليست صورة، فلأنّ الصورة معلولة مطلقا لما تقدّم من أنّ كلّ مركّب من المادّة و[٦] الصورة معلول، و علّته يجب أن تكون علّة للصورة-، و إذا ثبت أنّ الصورة معلولة فلا تكون علّة أولى، لأنّ العلّة الأولى ما تكون علّة و لا تكون معلولا[٧].
و أمّا أنّها ليست مادّة، فلأنّ علّة المركّب من المادّة و الصورة إمّا علّة لهما معا، أو علّة للصورة. فإن كانت علّة لهما كانت علّة للمادّة على الإطلاق. و إلّا كانت[٨] علّة للمادّة في صيرورتها مادّة بالفعل، فإنّ المادّة لا تكون مادّة[٩] بالفعل إلّا مع الصورة. [١٣]
لا يقال: ذكر[١٠] في مثاله السرير، و لا شك أنّ الخشبة مادّة بالفعل و إن لم تقترن بصورة السرير لأنّا نقول: هذا تمثيل على سبيل الاتّساع[١١]، و إلّا فهيئة السرير ليست صورة، لأنّها عرض و العرض لا يكون جوهرا[١٢].
و أمّا أنّها ليست غاية، فلأنّ[١٣] الغاية معلولة في الوجود.
و إذا[١٤] بطل أن تكون العلّة الأولى إحدى الثلاث تعيّن أن تكون علّة فاعلية لكلّ وجود
[١] م:- و اعترض الإمام ... إدراكا.
[٢] ج، ق، ص: و إن.
[٣] م، ص، س: و العلّة.
[٤] م: يكون.
[٥] ص: في.
[٦] ص:- و.
[٧] م: معلولة.
[٨] ج: لكانت.
[٩] س، ج، ص:- مادّة.
[١٠] س: ما ذكر.
[١١] ص: الإقناع.
[١٢] ق: مؤثرا.
[١٣] م: لأنّ.
[١٤] ج: فإذا.