الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٣٣ - ٧٥/ ٢ - ٣١٤/ ٣ قال الشارح فإن العالم بكون زيد في الدار يتغير علمه بخروجه
في الواجب، و ارتسام الصور المادّية الشخصيّة و إن كانت مجرّدة عن خصوصية الحالية و الاستقبالية و الماضوية في المجرّد محال عند الشيخ و سائر المحقّقين، إذ ظاهر أنّ بمجرّد حذف تلك الاوصاف الثلاثة لا يخرج عن الجزئية و الشخصية المانعة لارتسام صورها في المجرّد العاقل. نعم! لو كان المانع من تعقّل الجزئيّات المتغيّرة مجرّد لزوم التغيّر في صفته- تعالى- لأمكن توجيهه بما ذكره صاحب المحاكمات لكن الكلام في أنّه كيف يرتسم صور الجزئيات المادّية في المجرّد الصرف.
ثمّ أقول على هذا المقام: إنّه لو كان المانع من تعقّل الواجب الجزئيات المتغيّرة لزوم التغيّر في صفته- تعالى- لزم عدم تعقّله لبعض الكلّيات المتغيّرة، فإنّ أنواع المركّبات المتولّدة بعضها حادث بلا شبهة كالبغل مثلا، فيلزم عدم تعقّله- تعالى- له! فإن قيل: بل تعقّله لا من حيث إنّه متغيّر قلت: فكذا الجزئيات، فلا معنى لقولهم: «إنّه لا يعلم الجزئيات المتغيّرة دون الكلّيات».
اللّهمّ إلّا أن يقال: لمّا كان هذا الحكم أي: التغيّر في الجزئيات أشمل و أظهر قالوا هكذا، و إلّا فالمراد أنّه لا يعلم المتغيّرات من حيث التغيير.
هذا نهاية التحقيق في هذا المقام. و التكلان على التوفيق.
[٧٥/ ٢- ٣١٤/ ٣] قال الشارح: فإنّ العالم بكون زيد في الدار يتغيّر علمه بخروجه ...
هذا حقّ! و إن قيل: إنّ العلم كالقدرة صفة واحدة ذات إضافات مختلفة كالقدرة، فالتغيّر لا يقع إلّا في إضافاته لا فيه نفسه.
الهيات المحاكمات ٤٣٣ [٧٥/ ٢ - ٣١٤/ ٣] قال الشارح: فإن العالم بكون زيد في الدار يتغير علمه بخروجه... ..... ص : ٤٣٣
٣٦). يمكن الجواب عن هذا النقض بأنّ الإضافات المحضة ليست كمالات معتدّا بها بموصوفاتها إلى غير موصوفها. و لا يخرجها كونها وجودية عن ذلك، لأنّ هذا لازم لها من حيث افتقارها في نفسها إلى غير موصوفها، و ذلك لا يزول بكونها وجودية، و لهذا قال في بحث الغنى التامّ: «إنّ الافتقار من جهة الصفة الإضافية لا يوجب الفقر و لا ينافي الغنى التامّ».