الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٢ - ١٩٣/ ١ - ١٥/ ٣ قوله و العلة الغائية التي لأجلها الشيء
أمر معلّل بتلك الغاية[١] و الغرض[٢] [١١]: و أمّا الثاني فلأنّ الفاعل إنّما يفعل لتحصيل ذلك الغرض و الغاية، فلو لا أنّ حصول ذلك الغرض معلول ذلك الفعل[٣] لما كان ذلك الفعل لأجله. ثمّ الفاعل و إن كان علّة لوجود الغاية إلّا أنّه ليس علّة لعلّية الغاية[٤]، و[٥] لا لمعناها.
أمّا أنّه ليس علّة لعلّيتها فلأنّ الغاية إنّما تكون علّة لذاتها لا لشيء آخر، و هو ظاهر.
و احتجّ الإمام بأنّ فاعلية الفاعل معلّلة بعلّية الغاية[٦]، فلو كانت علّية الغاية معلّلة[٧] بالفاعل لزم الدور.
و فيه نظر! لأنّ[٨] فاعلية الفاعل ليست[٩] معلّلة بعلّية الغاية، بل بنفس الغاية، و على ذلك التقدير إنّما يلزم الدور لو كانت علّية الغاية معلّلة بفاعلية الفاعل [١٠] و ليس كذلك.
اللّهمّ إلّا أن يكون المراد أنّ الفاعل من حيث إنّه فاعل ليس علّة لعلّية الغاية، لكن المنع الأوّل لا يندفع[١١]. و أمّا أنّ الفاعل ليس علّة لمعناها، فلأنّ معنى الغاية إنّما يوجد في الفاعل، فلو كان[١٢] علّة[١٣] لزم أن يكون الشيء الواحد فاعلا و قابلا[١٤] لشيء واحد، و إنّه محال هذا كلام الشيخ. قال الشارح: الغاية شيء من الأشياء و موجود، و لا شكّ[١٥] أنّ اعتبار شيئيّتها غير و اعتبار وجودها غير. و قد لا حظ في هذا الكلام عبارة الشيخ في الشفاء، حيث قال: «الغاية تفرض شيئا و تفرض موجودا و فرق[١٦] بين الشيء و الموجود و إن كان الشيء لا يكون إلّا موجودا كالفرق بين الأمر و لازمه، فالعلّة الغائية لها حقيقة و شيئيّة و لها وجود».
ثمّ إنّ[١٧] المعلول إن لم يكن مسبوقا بالعدم فهو «المبدع» و إن كان مسبوقا بالعدم فهو «المحدث»، و غاية المبدع تكون مقارنة[١٨] لوجوده، لأنّ غاية المبدع هو فاعله[١٩]، و الفاعل مقارن للمعلول المبدع في الوجود، فإنّ من مذهبهم أنّ الواجب فاعل للفعل
[١] م: الغايات.
الهيات المحاكمات ٤٢ [١٩٣/ ١ - ١٥/ ٣] قوله: و العلة الغائية التي لأجلها الشيء. ..... ص : ٤١
[٢] ج:- و الغرض.
[٣] ص:+ و إلّا.
[٤] ص: العلّية الغائية.
[٥] ص: و.
[٦] ص:+ الغائية.
[٧] م، ق:- معطّلة.
[٨] ص: لأنّه.
[٩] ق: ليس.
[١٠] ص:- ليست ... و.
[١١] ج:+ به.
[١٢] م: كانت.
[١٣] م:+ لها.
[١٤] م: قابلا و فاعلا.
[١٥] م: فلا شكّ.
[١٦] م، ص: الفرق.
[١٧] ص:- ثمّ انّ.
[١٨] ق، ص: مقارنا.
[١٩] م: الفاعل.