الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٢ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
من غيره[١] لما مرّ من امتناع احتياجه[٢] إلى الغير في الصفات الحقيقة.
[٦٩/ ٢- ٣٠٠/ ٣] قوله: أشار إلى إحاطته بجميع الموجودات.
المطلوب أنّ اللّه- تعالى- عالم بجميع الموجودات، و ذلك لأنّه عالم بذاته و ذاته علّة لجميع الموجودات و العلم بالعلّة يقتضي العلم بالمعلول. لأنّ العلم التامّ بالعلّة هو العلم بها من جميع الوجوه، و من تلك الوجوه كونها مستلزمة للوازم و ذلك[٣] يتضمّن العلم باللوازم. فيكون اللّه- تعالى- عالما بجميع الأشياء، لأنّها معلولة لازمة له إمّا طولا كالمعلولات[٤] المترتّبة المنتهية إليه[٥]، و إمّا عرضا كسلسلة الحوادث. فإنّها لا تنتهي إليه في الطول، إذ قبل كلّ حادث حادث لا إلى أوّل بل في العرض، فإنّ كلّ واحد من الحوادث لإمكانه مستند إليه بالوسائط.
و اعلم! أنّ استدلال القوم على هذا المطلوب هو أنّ اللّه- تعالى- عالم بذاته، و ذاته علّة لجميع الأشياء، و العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول، فيكون اللّه- تعالى- عالما بجميع الأشياء.
فورد عليه: أنّه إن أريد أنّ العلم بالعلّة من حيث ذاتها المخصوصة يوجب العلم بالمعلول فهو ممنوع و لا دلالة عليه و إن أريد العلم بالعلّة من حيث إنّه علّة للمعلول موجب للعلم به[٦] فهو باطل، لأنّ العلم بكونه علّة للمعلول موقوف على العلم بالمعلول.
فامتنع أن يكون موجبا له و علّة.
ففسّر الشارح العلم بالعلّة بالعلم التامّ، و غيّر عبارة «الإيجاب» إلى «الاقتضاء» تفاديا[٧] من ورود الإشكال [٢٩] لكن لو لم يمنع كون اللّه- تعالى- عالما بذاته من جميع الوجوه فلا مانع من إيراد المنع في[٨] غيره [٣٠]، مع أنّ تلك القاعدة مستعملة عند القوم في سائر الموارد، فلا يتمّ كلامهم فيها أصلا.
فالصواب: أنّ كلامهم هو أنّ العلم بالعلّة التامّة يوجب العلم بالمعلول، لأنّ العلم التامّ
[١] س:- غيره.
[٢] ق: الاحتياج.
[٣] ق: فذلك.
[٤] س: كالمعقولات.
[٥] م: إليه.
[٦] س:- به.
[٧] م: تعاديا.
[٨] م: من.