الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٤ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
و أمّا قوله: «و الفعل[١] و إن[٢] كان مقتضى الطبيعة» فهو جواب عن سؤال مقدّر، و هو أن يقال: كيف يكون الانفعال هاهنا عن قاهر يقهر المنفعل و الانفعال إنّما هو من القوى و القوى الحالّة في الجسم لا تكون قاهرة له ضرورة أنّ الحالّ في الشيء لا ينافيه؟! أجاب: بأنّ تلك الأفاعيل و إن كانت[٣] مقتضى القوى لكنّها ليست مقتضى طبائع[٤] العناصر الّتي تلتئم منها الموضوعات كالعين و الأنف[٥] و الأذن و الجلد، فإنّ العناصر مقسورة على الاجتماع، فتكون منافية لاجتماعها. و لما نافت اجتماعها نافت وجود القوّة الّذي هو[٦] موقوف على الاجتماع فضلا عن فعلها، فيكون بين القوى و طبائع العناصر تنازع دائما، فيكون موجبا للوهن في الموضوعات و القوى أيضا[٧]. و للضعف العارض للقوى لا يدرك الرائحة الضعيفة بعد إدراك الرائحة القوية، و الصوت[٨] الضعيف بعد سماع الرعد، و النور الضعيف بعد النظر في قرص الشمس، كأنّ الحسّ بطل بالضعف و الوهن! و اعلم! أنّ المدّعى الّذي قصد اثباته هو أنّ تعقّل النفس ليس بالآلة. و اللازم من هذه الحجّة ليس إلّا أنّ النفس ليست قوّة بدنية [٧]. و من البيّن أنّه لا يلزم منها[٩] أنّ تعقّلها/ ٤٤JB / ليس بالآلة فما هو المطلوب غير لازم.
[٦٠/ ٢- ٢٧٥/ ٣] قوله: هذه حجّة ثالثة.
حاصلها: أنّ القوّة العاقلة تدرك نفسها و إدراكاتها و آلاتها، و كلّ قوّة لا تدرك إلّا بالآلة لا تدرك نفسها و لا إدراكاتها و آلاتها، لامتناع أن يتوسّط الآلة بين الشيء و نفسه و بين الشيء و إدراكاته و بينه و بين آلته ينتج أنّ القوّة العاقلة ليست قوّة لا تدرك إلّا بالآلة. و يمكن أن يوجّه بقياس استثنائى، فيقال: لو كانت القوّة العاقلة لا تدرك إلّا بالآلة لما عقلت نفسها و لا إدراكاتها و لا آلتها، لكنّها تعقّل نفسها و إدراكاتها و جميع ما يظنّ به أنّه آلتها كالقلب و الدماغ.
[١] م:- و الفعل.
[٢] م: فإن.
[٣] س: كان.
[٤] م: طبيعة.
[٥] م: كالأنف و العين.
[٦] م: الّتي هي.
[٧] س:- أيضا.
[٨] س: الصواب.
[٩] ج، س: منه.