الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٧١ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
آخره. و المعتبر في بقائها من حدود الاعتدال باق و الزيادة و النقص إنّما يرد على الزائد، و لورود النقص على ذلك الحدّ المعتبر[١] لا تبقى القوّة الحيوانية.
فإنّ قيل: بقاء الحدّ المعتبر من الاعتدال لا يوجب إلّا بقاء القوّة العقلية على حالها، لكنّا نرى انّها يزداد كمالها و قوّتها في زمان الكهولة. فمن أين حصل ذلك الكمال حال اختلال البدن؟! فإنّ القوّة العاقلة و إن بقيت على حالها لكن لما اجتمع في ذلك الزمان علوم كثيرة فلهذا صارت في هذه الحالة[٢] أكمل.
و إلى هذا السؤال و الجواب أشار الشارح بقوله: «ثمّ إنّه حمل الازدياد في الكهولة[٣]» ...
إلى آخره. و محصّل هذا الاعتراض نقضان: تفصيلي و إجمالي أمّا التفصيلي فهو: منع اللازمة أمّا الإجمالي فهو أن يقال: القوّة الجسمانية[٤] الحيوانية بدنية، فلو لزم من كون القوّة العقلية بدنية اختلالها باختلال البدن لزم أيضا- من اختلال البدن اختلال القوّة العقلية[٥]، و ليس كذلك لبقائها إلى آخر العمر.
و تقرير جواب الشارح موقوف على مقدمة، و هي: إنّك[٦] قد سمعت أنّ كمال النوع ما يحصل له بالفعل. ثمّ لا يخلو إمّا أن لا يتمّ ذلك النوع إلّا به، أو لا يكون كذلك. و الأوّل هو الكمال الأوّل كالقوى، و ما تترتّب من الكمالات على الكمال الأوّل هي الكمالات الثانية.
إذا تقرّر هذا[٧] فنقول: القوّة الحيوانية تطلق تارة[٨] على الكمال الأوّل، و هو القوّة الّتي بها[٩] تستعدّ الأعضاء للحسّ و الحركة، و تارة على الكمال الثاني، أي: استعداد الحسّ و الحركة و حركة النبض و النفس إلى غير ذلك ممّا يستند إلى القوّة الحيوانية. و الصحّة أعنى: اعتدال المزاج لها عرض يتحدّد بطرفي افراط و تفريط. و مزاج البدن يمكن أن يكون على حدود ذلك الاعتدال، و بواسطة ذلك يزيد الاعتدال و ينقص أي: يكون على حدّ هو[١٠] أقرب إلى الاعتدال الحقيقيّ من غيره، أو أبعد- و لا شكّ أنّ الكمالات الثانية
[١] م: المعيّن.
[٢] م: الحال.
[٣] م: الكهول.
[٤] ج، س:- الجسمانية.
[٥] م، ج: الحيوانية.
[٦] م: أنت.
[٧] س: ذلك.
[٨] م:- تارة.
[٩] م:- بها.
[١٠] م، س:- هو.