الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٦٦ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
مستفادا. و ظاهر أنّ الشرف في مراتب البدو و مراتب العود على التكافؤ أي: الأشرف في مراتب البدو بإزاء الأخسّ في مراتب العود [١]. ثمّ إنّ الشرف في مراتب البدء يتناقص إلي الهيولى كما أنّ الخسّة في مراتب العود تتناقص إلي العقل المستفاد. و علم من هذا الكلام أنّ هذه المراتب إنّما اعتبرت بحسب الشرف و الكمال لا بحسب الوجود، فلا تظنّ أنّ المعدن أقدم وجودا من الإنسان، بل إنّما قدم في مراتب العود[١] لأنّه أقلّ شرفا منه.
[٥٦/ ٢- ٢٦٤/ ٣] قوله: و لمّا كانت النفس الناطقة
. يريد أن يستدلّ على بقاء النفس بعد الموت.
و تقريره: أنّه قد ثبت أنّ النفس الناطقة[٢] الّتي هي محلّ[٣] الصور العقلية غير حالّة في الجسم و لا[٤] تعلّق لها بالبدن في ذاتها و جوهرها بل تعلّقها به ليكون هو آلة لها في اكتساب الكمالات. فإذا فسد البدن فقد[٥] فسد ما لا حاجة للنفس إليه في وجودها، مع أنّ العلّة المؤثّرة في وجود النفس باقية، فيجب بقاؤها بعد فساد البدن.
و فيه نظر! لأنّ الجوهر العقلي إن كان[٦] علّة تامّة لها لزم قدمها لقدمه، و إن كان[٧] علّة فاعلية و توقّف وجودها على حدوث البدن فلم لم يتوقّف[٨] بقاؤها على بقائه؟ كالنفس، و إن كان مجرّدة إلّا أنّها متعلّقة بالبدن لجاز أن يكون تعلّقها شرطا لبقائها فإذا انتفى انعدمت[٩].
و الحاصل أنّ البدن ما كان موجودا، و كذا النفس ما كانت موجودة، ثمّ وجد البدن و النفس، ثمّ ينعدم البدن. فلا يخلو إمّا أن يكون للبدن دخل في وجود النفس، أو لا. فإن لم يكن له دخل[١٠] في وجودها[١١] أصلا[١٢] فلم لم يوجد النفس قبل البدن؟ و إن كان له دخل[١٣] في وجودها فلم[١٤] لا يجوز أن يكون له دخل في بقائها حتّى إذا انعدم انعدمت؟!
[١] س: العدد.
[٢] س:- يريد ... الناطقة.
[٣] م: محال.
[٤] ج: فلا.
[٥] م، ق:- فقد.
[٦] م: كانت.
[٧] م: كانت.
[٨] م: يتوقّف.
[٩] م: انتفت. ج: تعدمت.
[١٠] م، ق: مدخل.
[١١] ج: وجود النفس.
[١٢] م:- أصلا.
[١٣] م: مدخل.
[١٤] س:- لم.