الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٦ - ١٩٢/ ١ - ١١/ ٣ قوله يريد أن يشير إلى العلل
و قال الشارح: إنّه قياس برهاني، فإنّه لمّا ثبت أنّ كلّ موجود في الأعيان فإنّه من حيث حقيقته غير مشار إليه و[١] مبدأ الموجودات موجودة في الأعيان، انتظم قياس على هيئة الشكل الأوّل ينتج: أنّ[٢] مبدأ الموجودات من حيث حقيقته غير مشار إليه و هو المقصود.
و فيه نظر لأنّ الثابت بالدليل السابق هو أنّ كلّ موجود له حقيقة كلّيّة فهو[٣] من حيث حقيقته الكلّية غير محسوس، و هذا إنّما يستلزم المقصود[٤] لو كان لمبدإ[٥] الكائنات حقيقة كلّية و هو ممنوع. [٧]
و ممّا يدلّ على امتناع أن يكون له ماهية كلّية[٦] أنّه لو كانت لواجب الوجود ماهيّة كلّية يلزم[٧] أحد الأمرين: إمّا امتناع الواجب لذاته و إمّا إمكان الممتنع لذاته. و[٨] كلاهما بيّن الاستحالة.
بيان اللزوم: أنّه لو كانت للواجب ماهيّة كلّية[٩] و وجد منها جزئي واحد و كانت الجزئيات الباقية ممتنعة فامتناعها إمّا لنفس تلك الماهيّة[١٠]، أو لغيرها. [٨] فإن كان لنفس تلك الماهيّة امتنع أن يوجد ذلك[١١] الجزئي الواحد أيضا، فيكون واجب الوجود ممتنع الوجود، و هو أحد الأمرين و إن كان امتناعها لغير تلك الماهيّة يكون بالنظر إلى نفس تلك الماهيّة ممكنة، فيكون تلك الجزئيات ممكنة لذاتها ممتنعة بالغير. فالممتنع بالذات ممكن الوجود بالذات، و هو الأمر الثاني.
[١٩٢/ ١- ١١/ ٣] قوله: يريد أن يشير إلى العلل.
لمّا كان هذا النمط في الوجود و[١٢] علله و بحث عن الوجود أنّه هل يساوق الإحساس أو لا؟ أراد أن يبحث عن علل الوجود. فلكلّ شيء ممكن ماهيّة و وجود و هما متغايران.
فله من حيث الماهيّة[١٣] علل، و من حيث الوجود علل. فالعلّة إمّا علّة[١٤] للماهيّة أو للوجود.
[١] ص:- و.
[٢] ص: لأنّ.
[٣] ص: فهي.
[٤] ج: المطلوب.
[٥] ص: المبدأ.
[٦] ج:- كلّية.
[٧] ق: لزم.
[٨] ص:- و.
[٩] ص:- كلية.
[١٠] م، ج: الحقيقة.
[١١] م:+ الشيء.
[١٢] س:- و.
[١٣] م:- الماهيّة.
[١٤] م:- علّة.