الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٦ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
لا النفس، و لم يفعل كذلك بل ذكر النفس مع الجسم و الواجب و الأمر فيه هيّن! (٧٣). معنى قول الشارح: «فهي من حيث الوجود تابعة لذلك الوجود»: إنّ فعلية الماهية فى نفس الأمر بعد وجودها، و إن كان بحسب اعتبار العقل كان الأمر بعكس ذلك.
أمّا الأوّل فلما تقرّر في المشهور إنّ ثبوت شيء لشيء فرع على ثبوت ذلك الشيء في نفسه، و الثبوت هو الوجود، فكون الإنسان إنسانا متفرّع على كونه موجودا في نفس الأمر و أمّا الثاني: فلأنّ عند اعتبار العقل كان الأمر بالعكس، لأنّ العقل يتصوّر الماهيّة معرّاة عن جميع ما يغايرها، ثمّ يصفها بالصفات من الوجود و غيره و ذلك لأنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي. و هذا مذهب بعض من أفاضل المتأخّرين، و كلام الشارح ظاهر الانطباق عليه. و على هذا لا يرد ما أورد عليه لأنّ القول بكون الشيء إنسانا متأخّر عن كونه موجودا بحسب نفس الأمر و لا يقتضي مغايرة الإنسانية للوجود في الخارج العيني.
و لو كان المراد بالخارج الخارج العيني نقول: قد صرّح الشيخ بتقدّم الطبيعة لا بشرط شيء كالجنس على الطبيعة بشرط شيء كالنوع مع تصريحه في مواضع باتّحادهما خارجا، و ذلك على أن يكون التقدّم الذاتي راجعا إلى الأحقّية ظاهر. و قد عرفت استفادة هذا المعنى من كلام الشيخ في هذا الكتاب إذ يجوز أن يكون وجود واحد و كان أحد الطبيعتين به أحقّ من الآخر.
و الحاصل: أنّ التغاير بالاعتبار يكفي للتقدّم الذاتي.
(٧٤). ليس الإمكان و الوجوب كيفية نسبة الوجود الثابت للماهيّة بالفعل إلى الماهيّة حتّى يتأخّر عن الوجود أي ثبوته للماهيّة، و كذا الوجوب. و الحاصل: أن ليس المراد كون مفهوم الإمكان و الوجوب مع الوجود حتّى يقال انّهما متأخّران عن الوجود فكيف كانا معه في المرتبة؟! بل المراد اتّصاف الماهيّة بهما لا وجودهما في العقل بدون كونهما صفة للماهيّة و كون ذلك متأخّرا عن الاتّصاف بالوجود غير ظاهر.
نعم!، يتوجّه انّهما بهذا الاعتبار متقدّمان على الوجود أمّا الإمكان فلما تقرّر فيما سبق أنّه علّة للافتقار و الافتقار متقدّم على الإيجاد المتقدّم على الوجود و أمّا الوجوب