الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٤ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
(٦٩). بل هذا عين الجواب! إذ لا يتمّ الجواب إلّا به. لأنّ السائل أخذ كون ما مع المتأخّر متأخّرا، و الجواب ليس إلّا منع هذا.
(٧٠). الجواب عنه: إنّ الشارح- رحمه اللّه- لم يقصد بدفع النقض إتمام الدليل الّذي ذكره الإمام، و لهذا قال: «أمّا تعليله المذكور فباطل»، فإنّ الاستدلال الذي ذكره الإمام كان باطلا عنده. لكن لمّا كان ما ذكره الإمام في مقام نقض التعليل الّذي ذكره كان إيرادا على الشيخ أيضا، حيث قال بقيام الصور العلمية بذاته- تعالى و ذلك ينافي ما قد تحقّق عنده من امتناع كون الشيء فاعلا قابلا بالقياس إلى شيء واحد أراد بالتمسّك باختلاف الجهات و الاعتبارات دفع هذا الاعتراض من الشيخ. فلو أجرى مثل ذلك في الدليل الّذي أورده الإمام من عند نفسه و يلزم اختلاله و بطلانه فلا يضرّ الشارح، بل كان مؤيّدا لمّا ادّعاه من بطلان التعليل الّذي أورده هذا.
ثمّ لمّا كان التردّد/ ٢٧DA / في النقل الّذي ذكره الإمام عن الشيخ ضعيفا لأنّ ما ذكره الشيخ في ذلك الموضع كان صريحا فيما فهمه الإمام و نقل عنه، على ما سيظهر، و لهذا أورد هذا الإيراد على الشيخ الشارح هناك، و كان الجواب الّذي ذكره هاهنا غير مرضيّ عنده و لهذا لم يجب عنه هناك قال: «على أنّ الحقّ في ذلك ما سنذكره أي: في تحقيق علم الواجب: أنّه ليس بارتسام الصور فيه، بل بارتسام جميع الصور في العقول و كانت العقول حاضرة عنده مع تلك الصور».
(٧١). على هذا لا يرد ما قيل في المشهور في الصور القائمة بموادّ الأجسام إنّه لا يلزم من كون المادّة واسطة في صدور الآثار عن تلك الصور أن يكون للوضع التابع للمادّة مدخل في ذلك الصدور، و لو سلّم أنّ للوضع مدخلا فيها فلا يلزم أن يكون ذلك وضعا بين مادّتها و بين ما يؤثّر فيها. و كذا لا يرد على الصور القائمة بذاتها أي: النفس إنّ اللازم كون فعلها موقوفا على الجسم الّذي هو آلتها. و لا يلزم من مجرّد ذلك أن يكون بمشاركة الوضع أي:
وضع ذلك الجسم.
ثمّ اعلم! أنّ المراد من كون التأثير عن الصور القائمة و غير القائمة بمشاركة الوضع أنّه بمدخلية وضع لمادّة تلك الصورة القائمة و مادّة جسم يتعلّق به الصورة الغير القائمة أي: