الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٣ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
للحاوي.
و بوجه أخصر: إمّا بالذات/ ٢٦DB / و هو محال و إمّا بالغير، و هو الحاوي فيلزم ما ذكرنا و إمّا غيره و هو خلاف الفرض، إذ المفروض إنّ علّة المحويّ هو الحاوي ليس إلّا فتأمّل! (٦٨). يمكن أن يقال: ليس مقصود الشارح أنّ في التقدّم بالطبع لا بدّ أن يستلزم المتأخّر للمتقدّم و المحويّ هاهنا لا يستلزم الحاوي من حيث الذات، كيف و كون المتأخّر مستلزما للمتقدّم مشترك بين التقدّم بالطبع و التقدّم بالعلّية؟! فإن قيل بجواز التعدّد في العلل المستقلّة قلنا بجواز التعدّد في العلل الناقصة.
فإن قلت: لو تعدّد العلل الناقصة كان العلّة بالحقيقة هي القدر المشترك بين الخصوصيات، فلم يتعدّد العلّة الناقصة حقيقة بخلاف صورة تعدّد العلل المستقلّة، إذ لا يمكن أن تكون العلّة المستقلّة للمعلول الشخصي أمرا كلّيا مبهما لمّا تقرّر أنّ فاعل الواحد بالعدد لا بدّ أن يكون واحدا بالعدد قلت: تعدّد العلل المستقلّة كما جاز أن يكون بتعدّد الفاعل نفسه كذلك جاز أن يكون بتعدّد الشرط و غيره أيضا، و حينئذ كان العلّة الفاعلية و إن كان واحدا معيّنا لكن الفاعل منضمّا إلى شرط ما أمر كلّي، و لا محذور فيه. مع أنّ تعدّد الفاعل و لو على سبيل البدلية لم يجوّزه الشيخ. و لو لا مخافة الاطناب لأوردناه.
و تمام تحقيق ذلك يطلب من حواشينا على التجريد.
و لنرجع إلى المقصود و نقول: مقصود الشارح إنّ عدم العكس و هو عدم استلزام المتقدّم للمتأخّر معتبر في مفهوم التقدّم بالطبع، و هاهنا لم يتحقّق ذلك لأنّ الحاوي ليس علّة يمكن تحقّقه بدون المحويّ، و إلّا لزم تحقّق الخلأ. و هذا هو الفرق المشهور بين التقدّم بالعلّية و التقدّم بالطبع، لا ما حمل عليه كلام الشارح! و أقول: لكن يرد عليه أنّ هذا الاستلزام ناش من خصوصية المادّة، و ذلك لا ينافي كون التقدّم بالطبع كما في تقدّم الجزء الصوري.