الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٨ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
و الحقّ أنّ الوصول لمّا كان حدوثه بانقطاع الحركة كان آنيا، و اللاوصول لمّا كان حدوثه بالحركة كان تدريجيا لكن لا مثل الحركة بمعنى القطع المنطبقة على الزمان، بل مثل الحركة التوسّطية. و إذا ثبت أنّ اللاوصول زماني فلو كان الميل علّة موجبة له أي:
مستلزمة، سواء كان فاعلا مستقلّا أو جزء أخيرا، على ما يبتنى عليه كلامه كان زمانيا أيضا لا محالة.
ثمّ لا فرق بين كون الميل الثاني علّة للاوصول و بين كون الميل الأوّل علّة للوصول، فلو كان في الصورة الأولى علّة مستلزمة كان في الثانية أيضا كذلك، و يلزم حينئذ تخلّف المعلول عن العلّة الموجبة فليتأمّل! فإن قلت: لمّا كان الميل علّة للحركة على ما تقرّر فلو كان زمانيا و لزم تقدّم الزمان عليه، لزم تقدّم المعلول على علّته قلت: كلّ آن يفرض بعد ابتداء الحركة يتحقّق الحركة و الميل المحرّك، فكما لا يمكن فرض آن تحقّق فيه الحركة و لا يكون حاصلة قبله، فكذا لا يمكن فرض آن تحقّق فيه الميل و لم يكن الميل حاصلا قبله و تقدّم الميل على الحركة إنّما هي بالذات لا بالزمان.
و الحقّ أنّه إن أريد «بالميل» ما يبعد أو يقرب بالفعل فلا ينفكّ عن الحركة و يكون زمانيا مثلها، و إن أريد ما من شأنه ذلك كان متحقّقا عند كون الجسم في الحيّز الطبيعي، مع أنّهم صرّحوا بعدمه فيه على ما ذكره المحاكم هنا.
(٢٨). لم يزد حينئذ الجواب على إعادة ما أورد عليه السؤال.
(٢٩)./ ٢٢DA / هذا تحقيق حسن يندفع به ما أورده الإمام في النمط الثاني على الشيخ حيث حكم بأنّه لا يتحقّق الميل حين وصول الجسم إلى الحيّز الطبيعي بأنّ الحجر إذا وضع اليد تحته و هو على الارض فقد يحسّ ميله.
(٣٠). إنّما يلزم التنحّي بالفعل لو اعتبر في الدليل الميل الثاني من حيث إنّه مبعد و مزيل للمتحرّك، و حينئذ كان زمانيا لا محالة بل لا بدّ من إن يعتبر أصل القوّة كما في الميل الموصل. و حينئذ امتناع اجتماع القوّتين ممنوع، لأنّ المحال توجّه الجسم في حالة واحدة إلى جهتين مختلفتين و القوّة من حيث هي غير موجبة للتوجّه إلى جهة و التنحّي