الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٧ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
(٢٤). فيه نظر! لأنّ من قال بأنّ الوصول زماني كان تحقّقه عنده موقوفا على مرور الزمان. و لم يكن عدم تحقّقه في نصف ذلك الزمان محذورا عنده.
فالصواب أن يقال: لمّا كان الوصول يحصل عند انقطاع الحركة كان آنيا بالضرورة.
(٢٥)./ ٢١DB / هاهنا بحث! لأنّ كون الحدود بالفعل في الصورتين مبنيّ على أنّ اختلاف الأعراض الغير القارّة كما النقض الأوّل، بناء على أنّ التماس من الأعراض الغير القارّة أو القارّة كما النقض الثاني يوجب الانقسام و الامتياز في الخارج و قد عرفت في أوّل الطبيعيات ما فيه! و مع ذلك فيرد عليه: أنّه لو صحّ ذلك لكان جاريا في حدود المسافة على ما ذكره الشيخ في النقض، لأنّ التماس في كلّ آن بحدّ آخر، فينقسم المسافة كما في الصورة الأولى. و كذا يجرى في النقوض المنقولة عن الإمام و التفرقة تحكّم بحت! ثمّ أقول: التزام السكون في صورتي النقضين على ما نقله عن الشيخ مكابرة صريحة، و كيف يصحّ أن يقال: إنّ متحرّكا يتحرّك في وسط سطح متّصل واحد كان كلّه أبيض و تكون تلك حركة واحدة متّصلة لا يتخلّل بينهما سكون أصلا؟! ثمّ إذا صبغ بعضه فحينئذ إذا تحرّك فيه يلزم تخلّل السكون.
(٢٦). لا يخفى على أحد أنّهم كثيرا ما يسندون الأفعال إلى الآلات بالصدور عنها.
(٢٧). فيه نظر! لأنّ زوال الوصول عبارة عن المفارقة، و هي لا تحصل إلّا بالحركة و مرور الزمان. إلّا أنّه لا يمكن تعيين ذلك الزمان، فإنّ كلّ زمان فرض فلا شكّ أنّ المفارقة حاصلة في أثنائه.
و الحاصل: أنّه لا يتحقّق زمان كان مبدأ للمفارقة بأن كانت المفارقة حاصلة فيه لم تكن حاصلة قبله، و لا ينافي ذلك حدوث الحركة بناء على أن ليس لها أوّل حقيقي، لأنّ مسبوقيتها بالعدم ضروري، إذ حين عدم ابتداء الحركة لا شكّ أنّه لم تتحقّق الحركة. ثمّ لا يقتضي توقّف المفارقة على مرور الزمان أن تكون المفارقة أمرا تدريجيا منطبقا على مجموع الزمان منقسما بانقسامه كالحركة بمعنى القطع. بل إنّما يكون مثل الحركة التوسّطية، فإنّها مع كونها غير منقسمة في امتداد المسافة موقوف تحقّقها على مرور الزمان.