الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٩ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
المفاد الّذي ينبغي للمستفيض حتّى يصحّ الكلام و يطابق نظيره، و إلّا فالإفادة يمكن انتسابها إلى ما هو فاعلها حقيقة و إلى ما هو فاعلها بالعرض. و ليس مثل البرودة، بل مثل التبريد الّذي يجري فيه بالذات و بالعرض فتأمّل!. فيه نظر! لأنّه لمّا كان المعتبر في موضوع القضية الثانية أحد الأمرين: إمّا قبح الترك أو عدم حسن الترك، فعدم استلزام ترك الحسن لخصوص قبح الترك لا يدلّ على نفي التلازم، لجواز استلزامه و هو القدر المشترك. بل الحقّ ذلك، لأنّ ترك الحسن مستلزم لعدم حسن الترك، لأنّه إذا ترك الحسن لم يكن لهذا الترك حسن، و كان مستلزما لأحد الأمرين.
و ينبغي أن يحمل قوله: «و ما لا يحسن تركه لا يلزم أن يكون فعله حسنا» على أنّه اراد «بفعله» فعل تركه أي: فعل ترك ما لا يحسن تركه ليستقيم الكلام.
[٧/ ٢- ١٥١/ ٣] قال الشارح: إنّ تمثّل النظام الكلّي في العلم السابق ...
هذا الكلام على طبق كلام الشارح مبنيّ على أنّ علم الواجب بالممكنات ليس بحضورها عنده، بل بارتسام صورها في ذاته- تعالى- أو في مجرّد آخر على ما سيجيء في نمط التجريد إذ سبق العلم الحضوري على وجود المعلوم و حضوره غير متصوّر. و كذا يشعر بما نقله الشيخ: إنّ الحكماء/ ٦٠MB / المحقّقين ذهبوا إلى أنّ مفيض الوجود في العالم هو اللّه- تعالى، و إمّا العقول و ما عداهم فبمنزلة الآلات و الشرائط.
فإن قلت: العلم تابع للمعلوم على ما هو المشهور، فعلمه- تعالى- بكون زيد موجودا في الوقت الفلاني إنّما هو لأنّ زيدا موجود في الوقت لا محالة، فلو علّل كونه فيه بعلمه لزم الدور قلت: تبعية العلم للمعلوم كونه ظلّا له و يعتبر مطابقته له، إلّا أنّه معلول له متأخّر عنه في الوجود. كيف و العلم قد يكون متقدّما على معلومه زمانا؟! و المتقدّم زمانا لا يكون معلولا للمتأخّر.
فإن قيل: لو كان علم الواجب علّة لحدوث الحوادث و من جملتها أفعال العباد و ظاهر