الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣١٣ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
و قوله: «فضلا و شرفا» متعلّق[١] بقوله: «كفى للشيخ». ثمّ ذكر أنّ الإمكان و الوجوب و الوجود و غيرها من التعلّقين لا يصلح للعلّية.
أمّا أوّلا: فلأنّ الإمكان و الوجوب[٢] عدميان، و المعدوم يستحيل أن يكون علّة للموجود.
أمّا ثانيا: فلأنّ الإمكان معنى واحد مشترك بين الإمكانات، كما أنّ الوجود[٣] معنى واحد مشترك بين الوجودات[٤]، فلو كان الإمكان علّة للشيء كان كلّ إمكان يصلح أن يكون علّة، فاذا[٥] كان إمكان العقل الأوّل علّة للفلك فليكن إمكان ذلك الفلك علّة لنفسه، فيكون ذلك الفلك موجودا لذاته فلا يكون ممكنا و كذلك في الوجود و الوجوب.
و أمّا ثالثا: فلأنّ العلم عندهم صورة مساوية للمعلوم، فيكون علم العقل بنفسه و علم معلوله به متساويين. فاستحال أن يكون علم العقل[٦] علّة لفلك و علم معلوله علّة لعقل، لاستحالة[٧] اختلاف الأمور المتساوية في اللوازم. و إليه أشار بقوله: «و ما يجري مجراه».
و أمّا رابعا: فلأنّ علم الشيء بنفسه و بغيره زائد على ذاته، فعلّته إن كان هو المبدأ الأوّل فقد صدر عنه شيئان، و إن كان هو العقل الأوّل كان فاعلا قابلا، و إن كان غيره فهو معلوله.
و أجاب الشارح عن الأوّل: بأنّا لم نقل: «الإمكان و الوجوب علّتان»، بل من شرائط العلّة، و العدمي صالح لذلك و عن الثاني: بأنّ اشتراك إمكان الوجود و وجوب الوجود ليس على التساوي، بل على التشكيك كما في الوجود. و الجواب الأوّل أيضا وارد هاهنا، فإنّ تساوي الآثار إنّما يلزم[٨] لو كان العلّة هو[٩] الإمكان، و ليس كذلك، بل المبدأ العقل الأوّل بشرطه.
و الجواب عن الأخيرين: أنّ علم الشيء بنفسه ليس بزائد كما مرّ، و علمه بغيره من المبدأ الأوّل بواسطته.
[١] س: يتعلّق.
[٢] م: الوجود.
[٣] م: للموجود.
[٤] م: الموجودات.
[٥] س: و إذا.
[٦] م:+ بنفسه.
[٧] س: فاستحالت.
[٨] ق:+ ان.
[٩] م: هو.