الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣١ - ٩١/ ١ - ٥/ ٣ قوله لأن المحسوس هو ماله مكان أو وضع بذاته، و هو إما جسم أو جسماني
توضيح الحال أنّ[١] مذهبهم أن لا موجود إلّا الجسم أو[٢] الجسماني، لأنّ كلّ موجود عندهم محسوس و كلّ محسوس إمّا جسم أو جسمانىّ، فما لا يكون جسما أو جسمانيا لا يكون موجودا عندهم.
لكن في عبارته شيء، و هو أنّ الجسماني لا وضع[٣] و لا موضع له بذاته، فكيف يكون قسما من المحسوس الّذي له مكان و وضع بذاته؟
على أنّ الشيخ جعل تخصيصه[٤] بالمكان و الوضع بسبب ما هو[٥] فيه، لا بذاته. و ضمير «هو» راجع إلى «الشيء [٦]» و هو الحالّ. و ضمير «فيه» راجع إلى «ما» و هو المحلّ.
ثمّ إنّ الشيخ استدلّ على بطلانه و تقريره[٧] على محاذاة ما في الكتاب: أنّ القدر المشترك بين المحسوسات موجود[٨]، فلا يخلو إمّا أن يكون محسوسا أو لا يكون، و الأوّل باطل، لأنّه لو كان محسوسا لاختصّ بوضع معيّن و أين معيّن، فلم يكن مطابقا لما ليس له ذلك الوضع المعيّن، فلا يكون مشتركا فيه و قد فرضناه مشتركا فيه[٩] هذا خلف.
و فيه نظر لأنّه إن أريد بقوله: «اختصّ بوضع معيّن» أنّه استلزم ذلك الوضع، فلا نسلّم الملازمة [٤] و إن أريد به[١٠] أنّه قارن ذلك الوضع المعيّن فمسلّم، لكن لا نسلّم أنّه لو قارن وضعا معيّنا لم يطابق ما ليس له ذلك الوضع. و إنّما لا يكون مطابقا لو كان مع ذلك الوضع دائما، و هو ممنوع.
و أيضا إن عني بقوله: «لم يكن مشتركا مقولا على كثيرين» أنّه لم يكن مشتركا في العقل، فلا نسلّم لزومه، و إنّما يلزم أن[١١] لو كانت الطبيعة مختصّة بذلك الوضع في العقل أيضا، و هو ممنوع لأنّه من العوارض الخارجية. و إن عني أنّه لم يكن مشتركا في الخارج فمسلّم، لكن لا يلزم منه الخلف لأنّ المختصّ بذلك الوضع في الخارج إذا حصل في
[١] ق، ج، ص: يوضح الحال بأنّ.
[٢] ق، س، م: و.
[٣] م: له.
[٤] س، ج: تخصّصه.
[٥] ج:- هو.
[٦] س: شيء.
[٧] م: تقرير.
[٨] س:+ لا محالة.
[٩] ص، ق:- فيه.
[١٠] م، س، ق:- به.
[١١] ص، س:- أن.