الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٨ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
: «الخلأ ممتنع لذاته» أنّ ما يتصوّره العقل من الخلأ يحكم عليه العقل بأنّه ممتنع الوجود في الخارج، بالنظر إلى ذلك المتصوّر لا بالنظر إلى ذلك[١] الغير. و كذا معنى الواجب لذاته ليس أنّ هناك ذاتا و وجودا تقتضيه و انمّا هو شيء يتصوّره العقل و يحكم عليه بالوجود من حيث ذاته، لا بالنظر إلى الغير. بخلاف الممكن لذاته، فإنّ العقل لا يحكم[٢] بوجوده و لا بعدمه إلّا بعد اعتبار وجود علّته أو عدمها.
إذا تقرّر ذلك[٣] فنقول: شيء يتصوّره العقل و يسمّيه بالخلإ، فعدم الخلأ عبارة عن نفي ذلك المتصوّر بخلاف عدم الإنسان مثلا[٤]، فإنّه نفي الموجود في الخارج فهما عدمان خارجيان، إلّا أنّ عدم الخلأ عدم في الخارج لموجود عقلي، و عدم الإنسان عدم في الخارج لموجود خارجي. فمتى وجد[٥] المحويّ من حيث أنّه ملأ يلزمه نفى ذلك المتصوّر قطعا، و متى انتفى ذلك المتصوّر يلزم وجود المحويّ من حيث إنّه ملأ، فوجود المحويّ و عدم الخلأ متلازمان في نفس الأمر. و ليس المراد من قوله: «في المتلازمين»: لا يتصوّر التلازم في العقل إذ لا تلازم بحسب العقل على ما لا يخفى. و على تقدير التلازم العقلي فهو ليس مقدّمة البرهان، فإنّ المقدّمة هي كونهما متلازمين في الوجود بحسب الأمر نفسه[٦] بل المراد المبالغة في عدم التحقيق[٧] على ما هو الشائع في عرف التخاطب.
و في التقييد بقوله: «من حيث هو ملأ» فائدتان:
الأولى: إنّ هذا التلازم لا بدّ فيه من اعتبار الحاوي، فإنّ المحويّ لا يستلزم من حيث ذاته نفي الخلأ بل من حيث إنّه متجدّد بالحاوي[٨]، فإنّ الخلأ هو المكان الخالي كما أنّ الملأ هو المكان المملوء، فيجب اعتبار سطح الحاوي ثمّ تصوّره تارة خلأ و تارة ملأ. و أمّا نفس الجسم فهو لا يستلزم الخلأ و لا الملأ، فإنّ الحاوي جسم و لا خلأ و لا[٩] ملأ، إذ لا مكان له. فاستلزام المحويّ نفس الخلأ ليس إلّا من حيث إنّه يملأ المكان.
هذا ما سمعناه و أشعر به كلامه.
[١] ق، س: ذلك.
[٢] ج: لا يجزم.
[٣] س: هذا.
[٤] م: مثلا.
[٥] س:+ وجود.
[٦] ق: نفس الأمر.
[٧] م: تحقيق.+ الانفكاك.
[٨] س: فالحاوي. ج: بأيّ وجه.
[٩] ج، س: لا خلأ و لا ملأ.