الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٧ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
علّة للمحويّ لزم أن يكون عدم الخلأ ممكنا، و التالي باطل. بيان الملازمة: إنّ الحاوي يكون متقدّما بالذات على المحويّ حينئذ، و المحويّ مع عدم الخلأ و المتقدّم على الشيء متقدّم على المعلول فيكون عدم الخلأ[١] شيئا متأخّرا عن الحاوي، و المتأخّر عن الشيء موقوف على ذلك الشيء، و كلّ موقوف على الشيء ممكن لذاته، فيكون عدم الخلأ ممكنا، و إنّه محال. و هذا الطريق غير مطابق لما في المتن، لخلوّه عن معيّة إمكان المحويّ و الحاوي، و احتياجه إلى أنّ ما مع المتأخّر متأخّر.
[٣٦/ ٢- ٢٢٥/ ٣] قوله[٢]: و اعلم! أنّ قولنا الخلأ ممتنع لذاته.
يريد تحقيق التلازم بين وجود المحويّ و عدم الخلأ، فأوّلا تحقّق معنى الممتنع لذاته.
و ذكر الخلأ في هذا البيان[٣] واقع بطريق التمثيل، أو لأنّه مقصود بتصوير الممتنع لذاته قصدا أوّليا، و إلّا فليس له اختصاص بالخلإ بل كلّ ممتنع لذاته كذلك. فليس معنى الممتنع لذاته ذاتا يقتضي العدم، بل معناه شيء[٤] يتصوّره العقل و يجزم بعدمه بحسب تصوّره من غير نظر إلى الغير، و إن جاز توقّف حكمه بالعدم على وسط. و إليه أشار بإيراد صيغة الحصر حيث قال: «إنّ تصوّره هو المقتضي لامتناع وجوده»، احترازا عن الممتنع بالغير. فإنّ العقل لا يحكم بعدمه بمجرّد صورته العقلية، بل بالنظر إلى الغير.
و بهذا التحقيق يضمحلّ عما عسى أن[٥] يختلج في الوهم من: أنّ الثابت بالبرهان عدم الخلأ، و أمّا امتناعه لذاته فلا. فإنّ الّذي دلّ على عدمه هو أنّه لو وجد الخلأ لكان كمّا، فيكون ذا مادّة، فلم يكن خلأ، فوجوده يستلزم عدمه، و ما كان[٦] كذلك يكون ممتنعا لذاته. لأنّا لمّا نظرنا إلى ذاته مع قطع النظر عن الغير لزم منه محال. و الممتنع بالغير و إن جاز استلزامه للمحال إلّا أنّ استلزامه للمحال إنّما يكون بالنظر إلى ذلك[٧] الغير لا بالنظر إلى ذاته. و هذا كشريك الباري، فإنّ دليل الوحدانية كما دلّ على عدمه دلّ أيضا[٨] على امتناعه لذاته، فإنّ وجود الشريك يستلزم المحال بالنظر إلى ذاته. فقد ظهر أنّ معنى قولنا
[١] س، ص: شيئا.
[٢] س: قال.
[٣] م: البرهان.
[٤] شيئا.
[٥] ج، ق، س: ان.
[٦] ج: يكون.
[٧] م، ج، ذات.
[٨] س: أيضا.