الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٨ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
القوىّ الجسمانية بأنّها لا تقوى على أعمال غير متناهية. فقوله: «و حينئذ» إشارة إلى هذا الوجه أي: و حين[١] إذا جاز صدور الأمور المتجدّدة في النفس الجسمية عن العقل لا يمكن القطع.
و الجواب عن الأوّل: إنّ الحركة لا يجوز أن تصدر عن العقل، لما ثبت أنّ مباشر الحركة هو النفس لا العقل، لأنّه ليس بمستكمل و المتغيّر إنّما يصدر عن العقل بسبب الحركة الدائمة حتّى تكون هناك سلسلتان معدّتان كلّ فرد من إحداهما معدّ لفرد[٢] من الأخرى: إحداهما سلسلة الانفعالات الواردة على القوىّ الجسمانية، و الأخرى سلسلة الحركات. و كلّ حركة تعدّ القوّة الجسمانية لحالة انفعالية صادرة عن العقل، و تلك الحالة[٣] الانفعالية تعدّها لإصدار حركة لا حقة. و هذا كما إذا قطعنا حدّا من حدود المسافة و اعترض حد آخر شعرنا به و تخيّلنا قطعة فقطعناه ثمّ[٤] تخيلنا قطع حدّ آخر ... و هكذا.
فكلّ حركة سابقة معدّة لتخيّل، و هو انفعال، و كلّ تخيل علّة لحركة لا حقة.
[٢٩/ ٢- ٢٠٨/ ٣] قوله: و المحرّك المتحرّك يحتاج[٥] إلى محرّك آخر.
لأنّه إذا كان شيء[٦] محرّكا و[٧] متحرّكا فهو من حيث أنّه متحرّك يحتاج إلى محرّك. فإنّ كان محرّكه نفسه يلزم أن يكون[٨] فاعلا و قابلا، و إنّه محال. و إن كان محرّكه غيره فذلك المحرّك إن كان متحرّكا يلزم احتياجه إلى محرّك آخر، ... و هكذا حتّى ينتهي إلى محرّك غير متحرّك. قالوا: و ذلك المحرّك هو المبدأ الأوّل، أو العقل الأوّل و ما عداه من المحرّكين متحرّك. و هذا الّذي حملهم على الاكتفاء في تحريك الأفلاك بالصور المنطبعة، لأنّهم لمّا ذهبوا إلى أنّ ما عدا المبدأ الأوّل من محرّكات الأفلاك متحرّك[٩] إمّا بالذات أو بالعرض، و النفس و العقل ليسا[١٠] بمتحرّكين لا بالذات و لا بالعرض فلا دخل لهما في تحريك الأفلاك. فانحصر محرّكات الأفلاك في القوىّ الجسمانية.
[١] م: و حين.
[٢] م: بعد الفرد.
[٣] م: الحركة.
[٤] ص: لم.
[٥] م:+ من حيث يتحرّك.
[٦] ج: شيئا. ص: سببا.
[٧] م: و.
[٨] س: يكون.
[٩] م، ج: متحرّكة.
[١٠] ص، ق: ليس.