الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٥ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
النفس[١] المفارقة إنّما يحرّك[٢] جسمها لتحصيل الكمالات اللائقة بها. و تحصيل الكمالات إنّما يكون من موجود يكون الكمالات حاصلة له بالفعل، و هو العقل. فالقوّة المحرّكة للسماء مفارقة عقلية.
فإن قلت: إن أراد بالقوّة المحرّكة للسماء المباشر للحركة الّذي يصدر عنه الحركة، فهو[٣] قوّة جسمانية لا عقلية[٤]. و إن أراد بها شيئا آخر فلا بدّ له من دلالة.
فنقول: الدلالة عليه عدم تناهي الحركات، لأنّ عدم تناهيها ليس بحسب ذات القوّة المباشرة، لامتناع صدور الحركات الغير المتناهية عن القوّة الجسمانية بحسب ذاتها بل بحسب قوّة اخرى. و لا شكّ أنّها يجب أن يكون غير متناهية الآثار و إلّا استحال صدور الحركات الغير المتناهية عن القوّة الجسمانية بحسبها فتلك القوّة ليست جسمانية[٥]، بل مفارقة.
نعم! يرد أن يقال: الدليل لم يدلّ إلّا على أنّ الجسم السماوي متحرّك بالحركة الدورية، و أمّا أنّ كلّ متحرّك بالحركة الدورية فهو جسم سماوي، فهو[٦] من باب ايهام العكس. و لم لا يجوز أن تكون في مركز[٧] الأرض قوّة تتحرّك[٨] بالإرادة و يكون الزمان مقدار حركتها؟ [٥١] و اعلم! أنّ المطلوب من[٩] هذه الفصول ليس إثبات العقل مطلقا بل إثبات أنّ للحركة السماوية غاية هي العقل، و إلّا لم يحتج إلى بيان أنّ الحركة الغير المتناهية دورية، و لا إلى أنّ الحركة الدورية سماوية. و لهذا صرّح الشيخ فيما قبل بأنّه ضرب آخر من البيان مناسب لما كان[١٠] فيه من إثبات غايات الأفلاك، فاستنتج[١١] هاهنا عدم تناهي القوّة المحرّكة للسماء.
[٢٨/ ٢- ٢٠٤/ ٣] قوله: و به ينحلّ ما أشكل على الفاضل الشارح.
لمّا ذكر الشيخ: «أنّ الملاصق للتحريك قوّة جسمانية و العقل محرّك أوّل»، اعترض
[١] م:+ المجرّدة.
[٢] م: يتحرّك.
[٣] ص: فهي.
[٤] م: عقلانية.
[٥] م: بجسمانية.
[٦] س: و هو.
[٧] م: كرة.
[٨] م: متحرّكة.
[٩] س: عن يتحرّك.
[١٠] م: كنّا.
[١١] م: الغايات للافلاك فاستنتج.