الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٧٣ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
غير موصلة غير الآن الّذي يصير[١] فيه موصلة، فبينهما زمان سكون. و قد مرّ ما فيه! و الصواب أن يقال: إذا زال وصول الجسم المتحرّك إلى الحدّ المتوجّه إليه و فارقه[٢] [٣٨]، فهناك أمران: انعدام الميل بالمرّة، و زوال الإيصال عنه لكن لم تثبت بعد أنّ الميل الأوّل يمتنع أن يوجد في زمان المفارقة، و زمان الوصول ثابت بالفرض. و الكلام يتمّ من غير حاجة إلى إثبات انعدام الميل، فلهذا لم يقل ثمّ ينعدم في جميع زمان مفارقته المتحرّك عن الحدود[٣] و ذلك[٤] لأنّ المتحرّك الموصل موجود في آن الوصول. ثمّ زوال الوصول إنّما هو بسبب الحركة الثانية، و الحركة الثانية إنّما هي بسبب الميل الثاني. لكن حدوث[٥] ميل الثاني لا يكون في آن الوصول، و إلّا لاجتمع الميلان المختلفان في آن، و هو محال، بل في آن آخر فيه اللاوصول [٣٩].
و غاية تقرير كلام الشارح في إثبات الآن الثاني أن يقال: زوال الوصول و إن استمرّ زمانا إلّا أنّ حدوثه آني، لأنّ الميل الموصل موجود في زمان ثمّ صار غير موصل في زمان آخر. فلا بدّ أن يكون بين الزمانين آن. فذلك الآن لا يجوز أن لا يكون[٦] آن الوصول و لا آن اللاوصول لامتناع ارتفاع النقيضين، و لا يجوز أيضا[٧] أن يكون آن الوصول، لأنّ السبب الموصل في زمان الوصول موجود و الشيء الموجود ما لم يرد عليه ما يعدمه لم ينعدم. و الوارد الّذي يوجب انعدامه[٨] هو الميل الثاني الّذي هو ضدّه، فما لم يطرأ الميل الثاني لم ينعدم السبب الموصل، و حصول[٩] الميل الثاني لا يكون في جميع الزمان اللاوصول، بل في طرف الزمان اللاوصول الّذي هو الآن الفاصل، فيكون فيه اللاوصول، لأنّه معلوله.
و فيه نظر! لأنّ الّذي ثبت أنّ الوصول آني. و أمّا استمراره في زمان فيتوقّف على سكونه [٤٠]، ضرورة أنّه إذا فارق الحدّ لم يبق الوصول، فلو أثبتنا[١٠] الوصول[١١] لذلك لدارت الحجّة.
[١] ق: يصير.
[٢] م:+ فيه.
[٣] م: الحدّ.
[٤] ق، ص: لكن.
[٥] م: لكن حدوث.+ و.
[٦] م، ق: يكون.
[٧] ق: أيضا.
[٨] س:+ و.
[٩] ج، س: حدوث.
[١٠] م: أثبت.
[١١] ج: السكون.