الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٧١ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
لأنّ البيان في الحركة الأينية أسهل. فلهذا[١] خصّص الدعوى بعد ما عمّها.
[١٧/ ٢- ١٨٣/ ٣] قوله: و إنّما وصف تلك الحركات بأنّها هي الّتي يقع بها الوصول.
هذا ليس بوصف للحركات، بل هو محمول عليها. فلو قال: «إنّما حمل على الحركات» كان أظهر [٣٢]. و إنّما حمله عليها لأنّ الحركات الفاعلة[٢] للحدود هي الحركات المنتهية المنقطعة. و الحركات المنتهية[٣] المنقطعة[٤] واصلة إلى حدود من المسافة بالضرورة أي: يقع بها وصول الجسم إلى حدود المسافة. و إليه أشار بقوله: «لأنّ الحركة المتوجّهة إلى حدّ إنّما تنقطع بالوصول إليه». و فيه مساهلة، لأنّ الحركة ربّما يتوجّه إلى حدّ من حدود المسافة و إن لم يكن هو[٥] الحدّ الّذي توجّهت إليه الحركة [٣٣] و هذا ليس بيان فائدة تلك المقدّمة في الاستدلال، بل[٦] بيان صدقها. و الفائدة أنّه لو اقتصر على انتهاء الحركات [٣٤] فيقال: «الحركة إذا انتهت يكون انتهائها في آن، ثمّ إذا ابتدأت حركة أخرى يكون ابتدائها في آن آخر و بين آنين زمان» لم يتمّ، لجواز أن يكون آن ابتداء الحركة الأخرى هو آن[٧] انتهاء الحركة الأولى. فلا بدّ من الدلالة على تغايرهما. فقد بأن لك أنّ المراد بالحدود في قوله: «هي الّتي تفعل حدودا» حدود الحركة، و هي نهاياتها و انقطاعاتها كما صرّح به الشيخ في الشفاء، و في[٨] قوله: «هي الّتي يقع بها الوصول»، أي: وصول الجسم المتحرّك إلى الحدود أي[٩]: حدود المسافة. و ذلك ظاهر.
و أمّا قوله: «فالحركة الّتي يقع بها وصول بالفعل فهي منقطعة» فهو عكس المقدّمة المذكورة أي: الحركة الواصلة إلى حدّ من حدود المسافة منقطعة[١٠] منتهية.
و أنت تعلم أنّ إتمام البرهان ليس يتوقّف على هذا العكس، مع أنّ ما تقدّم من التعرّض وارد عليه. و لعلّه إنّما ذكره لأنّ قوله: «هي الّتي يقع بها الوصول» دالّ على الحصر و المساواة لكن من الجائز أن لا يكون هذا المفهوم مرادا، و إنّما المراد منطوقه فقط، أو
[١] م: و لذلك.
[٢] م: الفاصلة.
[٣] م: المنتهية.
[٤] م:+ و الحركات المنتهية المنقطعة.
[٥] س: هو.
[٦] ص: على.
[٧] م: آن.
[٨] م: هي.
[٩] ج: و.
[١٠] م: المنقطعة.