الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٤ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
مشابهات، بل جميع المشابهات بوجوه غير متناهية لكن جميع المشابهات الغير المتناهية لا يحصل إلّا بشبه[١] محفوظ النوع بتعاقب أفراد غير متناهية في أوقات غير متناهية.
و هذا كأنّه جواب سؤال و هو أن يقال: الغرض من الحركة لو كان شبها[٢] غير مستقرّ فالمراد إمّا شخص الشبه، أو نوعه. و أيّا ما كان يحصل شبه واحد و حينئذ يلزم وقوف الفلك.
أجاب: بأنّ المراد: الشبه بكماله أي: الشبه بوجوه غير متناهية، و لا ينال إلّا على تعاقب مستمرّ.
فجملة الكلام إنّه إذا ثبت أنّ المراد هو الشبه[٣] بالمعشوق فإمّا أن يكون المطلوب مشابهة واحدة، أو مشابهات[٤] متناهية، أو مشابهات غير متناهية. و الأوّلان باطلان. و المشابهات الغير متناهية إمّا أن يحصل دفعة أو على التعاقب و التجدّد. و الأوّل باطل.
فتعيّن أن يكون المطلوب هو المشابهات الغير المتناهية[٥] بحيث لا تحصل إلّا على[٦] التدريج في أوقات غير متناهية.
و أمّا قوله: «فيكون المعشوق تشبّها مّا بالأمور الّتي بالفعل من حيث براءتها بالقوّة[٧]»، فمنه يخرج تقسيم الشبه المحفوظ النوع إلى صفات الكمال أو النقصان.
و قوله: «راشحا عنه الخير» أي[٨]: محرّك السماء في حال[٩] استفاضة الكمالات من العقل يفيض عنه رشحات الخير[١٠] إلى عالم الكون و الفساد، و يكمل[١١] بها استعداد الموادّ الناقصة. و تلك الإفاضة ليست لغرض في السافل، بل من حيث إنّها تشبّه بالعالي.
و قوله: «و مبدأ ذلك في أحوال الوضع» أي: سبب ذلك الشبه الغير المستقرّ هو الوضع.
فإنّ الفلك يتحرّك و يستخرج بواسطة تلك الحركة الأوضاع الممكنة من القوّة إلى الفعل، و يحصل له بواسطة كلّ وضع شبه إلى الأمور العالية الّتي هي بالفعل من جميع الوجوه، ثمّ إذا
[١] س: لشبه.
[٢] ص، س: سببا.
[٣] م: التشبه.
[٤] ق: مشابهة.
[٥] م:+ دون أن يحصل دفعة بل على التعاقب.
[٦] م:+ سبيل.
[٧] م: عن القوّة.
[٨] م:+ يكون.
[٩] م: محرك السماء من حيث.
[١٠] ق: الخير.
[١١] ج: و يكمل. س: يحصل.