الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٩ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
بفعله و لا يصحبه فقر بل جميع كمالاته حاصل[١] فيه بالفعل.
الوجه الثاني: ثبت أنّ محرّك السماء له إرادة كلّية و إرادة جزئية، و العقل ليس له الإرادة الكلّية و لا الإرادة الجزئية أمّا أنّه ليس له الإرادة الكلّية، فلأنّ المراد الكلّي ليس ممّا يتجدّد و يتصرّم بل إمّا أن يكون موجودا أو معدوما. و لا يجوز أن يكون العقل مراده موجودا و هو طالب له، و لا أن يكون مفقودا و هو يحصّله، لأنّ حاله متشابهة.
و أمّا أنّه ليس له إرادة جزئية، فلأنّ المرادات الجزئية لا تنطبع إلّا في الجسمانيات، و العقل منزّه[٢] عن الغواشي الجسمانية.
هذا هو التقرير المنطبق على المتن و على الشرح[٣] أيضا. فمن قوله: «الثاني أنّ المراد الكلّي» إلى قوله: «... بل يكون كمالاتها حاضرة حقيقية» إشارة إلى أنّ العقل ليس له مراد كليّ. و قوله[٤]: «ليست جزئيّة متغيرة و لا ظنّية» إشارة إلى نفي الإرادة الجزئية عنه.
و قوله: «و المحرّك السماوي بخلاف ذلك» إشارة إلى صغرى القياس، و إلى إثبات الإرادة الجزئية له، لكن تقديمه أنسب. و لو جعل كبرى القياس كانت النتيجة: أنّ العقل ليس بمحرّك السماء، و المطلوب عكسها! و في هذا الدليل زوائد، فإنّ قوله: «المراد الكلّي ليس ممّا يتجدّد و يتصرّم» لا فائدة فيه! بل يكفى أن يقول[٥]: المراد الكلّي إمّا أن يكون موجودا أو معدوما و هما ممتنعا الثبوت للعقل. و كذلك[٦] قوله: «فإنّه مريد[٧] لأمور جزئية يتجدّد و يتصرّم على الاتّصال»، فإنّ إثبات الإرادة الجزئية كاف[٨]. و أمّا تجدّدها و تصرّمها فعنهما غنى في[٩] الاستدلال.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ ذلك إيماء إلى دليل آخر، و هو أنّ محرّك السماء له إرادات جزئية[١٠] يتجدّد و يتصرّم لصدور الحركات و الأوضاع المتجدّدة و[١١] المتصرّمة عنه، و توقّفها على إرادات كذلك. و العقل ليس له إرادات يتجدّد و يتصرّم، لأنّه موجود دائم متشابه الأحوال. و لمّا كانت[١٢] هذه استدلالا بثبوت الإرادة الجزئية و نفيها كما كان ذلك
[١] ق: يكون حاصلا.
[٢] س: مجردة.
[٣] ص:+ و.
[٤] م:+ و.
[٥] م: يقال.
[٦] م: فكذلك.
[٧] م: مريد.
[٨] م: كافية.
[٩] م: ففيهما غنى عن.
[١٠] ق، س: جزئية.
[١١] س: و.
[١٢] ج: كان.