الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٦ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
بتكرار بعض ما سلف، فإنّ تكرار الدرس ممّا يجلب نشاط النفس[١]! فنقول: قد تبيّن أنّ الحركة الدورية السماوية إرادية، لأنّ حركة الجسم البسيط إمّا قسرية أو طبيعية أو إرادية، إذ مبدءها إمّا خارج المتحرّك فهي قسرية، أو لا، و حينئذ إمّا أن يكون مع شعور[٢] و إرادة فتكون إرادية، أو لا فتكون طبيعية و لا يجوز أن تكون حركة الفلك طبيعية و لا قسرية[٣]، فتعيّن أن[٤] تكون إرادية.
أمّا أنّها ليست طبيعية: فلأنّ كلّ حدّ من حدود المسافة يتركه[٥] بالحركة المستديرة يكون تركه هو التوجّه إليه، فلو كانت طبيعية يلزم أن يميل بالطبع بحركة واحدة إلى ما يميل عنه بالطبع[٦]، و يكون طالبا بحركته[٧] وضعا ما بالطبع في موضعه و تاركا له هاربا عنه بالطبع. و من المحال أن يكون المطلوب بالطبع متروكا بالطبع و المتروك بالطبع مطلوبا بالطبع! و أمّا أنّها ليست قسرية: فلأنّ القسر على خلاف الطبع، فلمّا لم يتصوّر الحركة الطبيعية لم يتصوّر[٨] الحركة القسرية. و قد تقرّر أنّ الجسم إذا لم يكن فيه مبدأ[٩] ميل طبيعي لم يقبل الحركة القسرية.
و هاهنا سؤالات:
الأوّل[١٠]: إنّ ما ذكروه[١١] في الحركة الطبيعية[١٢] يقتضي أن لا تكون حركة الفلك إرادية لأنّ ترك كلّ وضع لمّا كان عين التوجّه إلى ذلك الوضع، فلو كانت الحركة إرادية كان ذلك الوضع مرادا و غير مراد في حالة واحدة، و أنّه محال! و اجيب عنه: بجواز كون الشيء الواحد مرادا و غير مراد من جهتين،/ ٢٤SB / فإنّ مبدأ الحركة إذا كان له شعور جاز أن يختلف أعراضه، بخلاف ما إذا كان عديم الشعور، إذ لا يتصوّر اختلاف[١٣] الجهات و الأعراض.
[١] م، ق: نشاطا للنفس.
[٢] ص:+ في.
[٣] م: قسرية و لا طبيعية.
[٤] ق: فتعيّن أن.
[٥] ص: يترك.
[٦] ق: الطبع.
[٧] س، ق: بحركة.
[٨] م: لم يكن.
[٩] ق: لم يكن مبدأ فيه.
[١٠] م: أحدها.
[١١] م: ذكر.
[١٢] م: القسرية.
[١٣] س: الختلاف.