الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٠ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
أنّ الفاعل نفس الغاية لو ثبت أنّ الفاعل لغرض مستكمل به كما ذكرنا، فيصحّ أن يكون الفصل معنونا بالتذنيب.
لا يقال: لمّا كان/ ٢٣SB / الفاعل نفس الغاية فتعليل كونه غاية بكونه[١] فاعلا تعليل الشيء[٢] بنفسه لأنّا نقول: الاتّحاد في الوجود، و التعليل بحسب التغاير في العقل. فلا محذور.
[٥/ ٢- ١٤٥/ ٣] قوله: لفظة «ينبغي» مجملة يراد بها تارة الحسن العقلي.
أقول: الإجمال إنّما يثبت[٣] لو كانت لفظة «ينبغي» موضوعة للحسن العقلي، و الإذن الشرعي و هو ممنوع. غاية ما في الباب أنّه تستعمل هذه اللفظة في الحسن العقلي و المأذون الشرعي لكن لا[٤] يراد بها الحسن العقلي أو[٥] الإذن الشرعى[٦] بل مفهومها اللغوي و هو كونه مطلوبا مؤثّرا. فإذا قيل: «العلم ممّا ينبغي»، لم يرد به أنّ العلم حسن عقلا بل المراد به أنّه مطلوب الحصول ممّا يؤثّر و إن كان حسنا عقلا. و كذلك قوله: «النكاح ممّا ينبغي» لا يراد به أنّه مأذون شرعا، و إن كان مأذونا شرعا.
ثمّ[٧] إنّا لا نسلّم أنّ الحكماء لا يقولون بالحسن العقلي، فإنّ الحسن العقلي مقول على معان:
كون الشيء صفة كمال، و ملائما للطبع، و مقتضيا للمدح.
و الحكماء قائلون بهذه المعاني كلّها. أمّا بالأوّلين فظاهر، و أمّا بالمعنى [٨] الثالث فلأنّ فضائل الأخلاق عندهم مقتضية للمدح، و رذائلها مقتضية للذمّ. و الشارح سيصرّح بهذا[٩] حيث فسّر[١٠] الحسن و القبح في هذه الفصول بالعقليين. و كأنّه أغمض عن هذا المنع هاهنا
[١] ص: لكونه.
[٢] م: للشيء.
[٣] س: ثبت.
[٤] س:- لا.
[٥] م، س: و.
[٦] ص:- و هو ممنوع ... الشرعي.
[٧] ق:- ثمّ.
[٨] س، ج: المعنى.
[٩] ص: يصرّح به.
[١٠] م، ق: يفسّر.