الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٦ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
لغاية مستكمل بفعله، و اللازم منه هو أن لا يكون الباري فاعلا لغاية، لا أنّه لا يكون[١١] فاعلا بالقصد و الإرادة حتّى يكون موجبا فقد بطل الوجه الأوّل.
و أمّا توجيه الوجه[١٢] الثاني فهو أنّهم لمّا استدلّوا على القدم بأنّ الفاعل إذا استجمع جميع جهات الفاعلية/ ٢٣SA / وجب أن يكون فاعلا في الأزل، كان عذر القائلين بالحدوث أنّه فاعل بالقصد و الإرادة[١٣]. فيجوز أن يتعلّق إرادته بخلق العالم في وقته، و بابطال[١٤] ذلك يندفع هذا العذر.
و فيه نظر، لأنّهم يجعلون[١٥] للباري إرادة متجدّدة. و أمّا الإرادة الأزلية فهم[١٦] قائلون بها كما مرّ آنفا.
[٣/ ٢- ١٤٠/ ٣] قوله: و هذا الكلام كعكس نقيض الأوّل[١٧] لو كان الأوّل[١٨] قضيّة.
إنّما[١٩] قال: «لو كان قضية»، لأنّه تعريف الغنيّ، و[٢٠] تعريف الشيء ليس تصديقا له بل تصويره و تعيين مفهومه. فلا يكون القول المركّب من المعرّف و المعرّف قضية[٢١] [٢]. و إنّما قال: «كعكس نقيضه»، لأنّ هذا[٢٢] الكلام إشارة إلى قول الشيخ: «فمن احتاج إلى شيء آخر فهو فقير»، و موضوعه ليس بنقيض محمول[٢٣] الأوّل لو كان قضية و هو قوله:
«غير متعلّق بشيء[٢٤] خارج عنه» و إن تقارنا[٢٥] في المعنى، و محموله ليس بنقيض موضوع الأوّل[٢٦]، و هو: «الغنيّ» و إن كان في قوّته. و كلام الشيخ انّه[٢٧] إنّما اعتبر في الغنيّ الاستغناء في الأمور الثلاثة، لأنّه[٢٨] لو افتقر في شيء منها يلزم أن يكون فقيرا، فلا يكون غنيّا، و قد فرضناه كذلك هذا خلف! قال الإمام: «لما فسّر الغنيّ بأنّه الّذي لا يفتقر في أحد الأمور الثلاثة كان الفقير مقابله
[١١] ق: لم يكن.
[١٢] م: و أمّا التوجيه.
[١٣] ق:+ حتى يكون موجبا ... الإرادة.
[١٤] م: فبابطال.
[١٥] م، ق: يجعلون.
[١٦] م: فمنهم.
[١٧] م: للأوّل.
[١٨] س، ج:- الأوّل.
[١٩] م: و إنّما.
[٢٠]:- و.
[٢١] م: تصديقا.
[٢٢] ق:- هذا.
[٢٣] م: لمحمول.
[٢٤] م:+ آخر.
[٢٥] ق: تغايرا.
[٢٦] م: للأوّل.
[٢٧] م:- انّه.
[٢٨] م: انّه.