الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢١٤ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
الإضافة و الزمان و اجزائه من مقولة الكمّ و المقولات متباينة على ما صرّح به الشيخ في قاطيقورياس الشفاء!؟.
و أيضا لو كان الزمان عبارة عن التقدّمات و التأخّرات لزم أن يكون الموصوف بالتقدّم و التأخّر هو الحركة دون الزمان، لأنّ الزمان لمّا كان مقدار الحركة قائما بها فلو كان عبارة عن التقدّم و التأخّر لكانت الحركة متقدّمة و متأخّرة به لا نفسه كالبياض القائم/ ١٤DB / بالجسم، فإنّ الجسم أبيض و لا يصحّ أن يقال: البياض أبيض و كالوجود القائم بالممكنات، فإنّها وجودات لها و تلك الماهيّات موجودة بها، و ليست وجودات لنفسها و لا يكون نفسها موجودة بها ثمّ لمّا كان ذلك الكلام و هو القول بأنّ التقدّم و التأخّر داخلة في هويّات أجزاء الزمان مخالفا لما اشتهر بينهم: إنّ التقدّم و التأخّر من الأعراض الأوّلية لأجزاء الزّمان وجّه كلامهم بأنّ المراد من العروض أنّ ثبوتهما لهما لذواتها لا لأمر آخر. و أنت خبير بأنّ حمل اللحوق على هذا المعنى بعيد! و الأظهر أن يقال: أرادوا بلحوقهما لأجزاء الزمان لحوقهما لمهيّاتها لا للأجزاء من حيث هي أجزاء، بل الأجزاء من حيث هي أجزاء، إنّما يتحصّل بهما. و للمتكلّف حمل كلامه- رحمه اللّه- على هذا.
و اعلم! أنّ الإشكال المذكور في أنّ النقاط في الفلك كيف تختلف أحوالها إسراعا و إبطاء و سكونا على ما نقلنا يندفع بهذا الوجه أيضا فتأمّل! (٢٨). كلامه لا يخلو عن التعرض له حيث قال: «إنّا إذا قلنا العدم و الوجود، احتجنا إلى اقتران معنى التقدّم بأحدهما حتّى يصير متقدّما».
(٢٩). فيه بحث إذ لو لم يبيّن إنّ الإمكان ليس نفس القدرة لم يثبت احتياج الحادث إلى سبق مادّة، إذ حينئذ يجوز أن يتقوّم الإمكان بفاعل الحادث، و ليس لأحد النزاع فيه.
(٣٠). هذا المنع راجع إلى منع كون الإمكان جوهرا أو عرضا بناء على أنّ المنقسم إلى الجوهر و العرض هو الموجود الخارجي، إذ بعد تسليم كونه عرضا لا مجال لتوهّم كون الحادث هو محلّه.