الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٨ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
(١٥). حاصله أنّه لا بدّ من معروض للقبلية بالذات، فلو فرض أنّه ذات العدم فلم يجز أن يصير بعد، لأنّ ما بالذات لا يختلف. و هذا بناء على أنّ ذات العدم الّذي يتعقّبه الحادث و الّذي يتعقّب بالحادث واحدة. و ذلك حقّ لأنّ السلوب لا يتميّز بذواتها و إنّما يتمايز بملكاتها و معروضاتها، و الملكة هاهنا و هو وجود الحادث واحد، و كذا المعروض. و لا يمكن أن يقال: معروض القبلية هو الذات المقيّدة بكونها متقدّمة على الحادث أو بكونها ممّا يتعقّبها الحادث، و الّا لزم علّية الشيء لنفسه أو لمضايفه. و هذا بخلاف أجزاء الزمان، لأنّ ذات الزمان الماضي لا يصير بعد أصلا و يكون مغايرا للذات المستقبل. و أمّا أنّه لو تغاير ذاتا هما فذلك إمّا بالماهيّة أو بالتشخّص و على التقديرين يلزم انفصال أجزاء الزمان فسيجيء مع جوابه.
و بما قرّرنا ظهر اندفاع الاعتراض الأوّل و الثاني.
لكن يرد عليه: أنّه لا يلزم أن يكون للقبلية معروض بالذات إن أريد به نفي الواسطة في الثبوت كالشكل، فإنّه يعرض الجسم بواسطة التناهي، و لا يمكن أن يكون التناهي معروضه. و لو سلّم فلعلّه ذات العدم المأخوذ مع قيد ليس نفس التقدّم و لا كون الحادث يتعقّب به و فيه ما فيه! و مسلّم إن أريد به نفي الواسطة في العروض/ ١٣DA / ضرورة امتناع تسلسل المعروضات، لكن لا نسلّم أنّ العدم لو كان معروضا بالذات بالقياس إلى القبلية امتنع أن يصير بعدا، إذ انفكاك العارض عن المعروض الّذي يعرضه بالذات بهذا المعنى جائز، بل واقع شائع كالحركة العارضة للسفينة.
أقول: الأصوب أن يقال: إنّا نعلم أنّه يتحقّق قبل الحادث قبل يمتنع أن يصير بعد على ما أشار إليه الشيخ حيث قال: «ليس كقبلية الواحد الّتي هي على الاثنين الّتي قد يكون بها ما هو قبل و ما هو بعد معا في حصول الوجود، بل قبلية لا يثبت مع البعد» فلا يجوز أن يكون هو نفس العدم أو الفاعل.
(١٦). أراد بالمقدار الكمّ لا المتصل، إذ لم يظهر من بيانه خصوص المتصل و اثبت بعيده الاتّصال بقبول الانقسام إلى الأجزاء.