الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٧ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
أنّ علّة الافتقار هي الإمكان فغير نافع هاهنا إذ الكلام في أنّ مذهبهم ما ذا؟ هذا.
لكن قد اشتهر بينهم أيضا أنّهم قالوا بأنّ صفات الواجب- تعالى- آثار له- تعالى- على سبيل الإيجاب، إذ استنادها إليه على سبيل الاختيار يوجب حدوثها. و كلام الشارح- رحمه اللّه- ناظر إلى هذا فتأمّل! (١٣). وجه النظر أنّ الطبيعي أنّما يبحث عمّا يعرض المادّة، و كون العالم أزليا مستندا إلى فاعل أزلى ليس وظيفة علم الطبيعي و لا يكون من مسائلها، إذ ليس ثبوته للعالم من جهة المادّة. على أنّ العالم بعضه مشتمل على المادّة و بعضه لا.
أقول: لم يقل الشارح- رحمه اللّه- إنّه بحث طبيعي بمعنى أنّه من مسألة علم الطبيعي، بل قال: إنّهم في الطبيعي ذكروا هذا و لعلّ ذكره ليس على سبيل أنّه مسألة له.
و قد مرّ أنّ أرباب الطبيعي مختصّون بطريق في إثبات الواجب و ليس إثبات الواجب من مسائل علم الطبيعي.
[٢٢١/ ١- ٨٢/ ٣] قال الشارح: و لم يذهبوا إلى أنّه ليس بقادر ...
فيه بحث! لأنّ للاختيار معنيين: أحدهما صحّة الفعل و الترك، و الواجب- تعالى- مختار عند المتكلّمين بهذا المعنى دون الحكماء و ثانيهما: معنى إن شاء فعل و إن لم يشاء لم يفعل، و الواجب عند الحكماء مختار بهذا المعنى. و ظاهر أنّ الاختيار الّذي ذكره و نقل عن الفلاسفة نفيه عنه- تعالى- بهذا المعنى هذا.
و يمكن أن يقال: المعنى الأوّل يرجع إلى المعنى الثاني، لأنّ صحّة الفعل و الترك إنّما هي قبل الإرادة نظرا إلى نفس القدرة، و أمّا بعد الإرادة فالفعل واجب، ضرورة أنّها جزء أخير للعلّة. و التخلّف عن العلّة التامّة محال سواء كانت العلّة موجبا أو مختارا.
و تمام تحقيق ذلك سيجيء في النمط السابع- إن شاء اللّه تعالى-.
(١٤). لم يظهر من تقريره اتّصاله، و إنّما يظهر ممّا ذكره الشيخ و بيّنه الشارح من أنّه منطبق على الحركة، و المسافة غير مركّبة من أجزاء لا يتجزّى.