الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٠ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
الشيخ اشتغل بإثبات أنّ الفعل في اللّغة و العرف لم يعتبر في مفهومه الاختيار و هذا بحث يتعلّق باللغة المخصوصة، و ليس مبنيا على اصطلاح من الشيخ.
و يمكن دفعه بتوجيهنا بأن ليس مقصود الشيخ البحث عن خصوص لفظ الفعل، بل عنه و عن مرادفاته في سائر اللّغات فذكره وقع على سبيل التمثيل.
و يمكن أن يقال أيضا: هذا وقع في كلام الشيخ تبعا و بالعرض، لا قصدا و بالذات و إليه أشار الشيخ حيث قال: «قلنا: نلتفت الآن إلى ذلك على أنّ الحقّ إنّ هذه الأمور زائدة». و الشارح لم يتعرّض له هاهنا اكتفاء بما قرّره أثناء شرح كلامه حيث قال: «و أشار مع ذلك إلى أنّ المتكلّم ليس في هذا التخصيص بمصيب، و إن كان هذا البحث لفظيا». و قد أشار إليه صاحب المحاكمات حيث قال: «و إذ قد سمّاه بالمفعول و كان المتكلّمون يزيدون في معناه ...» إلى آخر ما قال فافهم!. هذا مساق ظاهر الشرح. و الأصوب أن يحمل كلام الشيخ على ما هو الظاهر من لفظه، و هو: أنّ العدم ليس أثر فاعل الوجود الّذي كلامنا الآن فيه على ما دلّ عليه قوله:
«فلن يتعلّق بفاعل وجود المفعول» و قال في كون هذا الوجود موصوفا بأنّه بعد العدم، فليس بفعل فاعل و لا جعل جاعل حيث نفى في الأوّل الفاعل المخصوص و في الثاني نفى الفاعل مطلقا فدلّ على أنّه أراد في الأوّل أنّه احتاج إلى فاعل لكنّه فاعل العدم لا الوجود. و هذا موافق لما اشتهر بينهم: «إنّ عدم العلّة للوجود علّة للعدم» هذا.
و يمكن أن يقال: نظر المحقّق مبنيّ على أنّ تأثير العدم في العدم ليس إلّا عدم تأثير الوجود على ما أشار إليه سابقا، و قد فصّلناه هنالك. و على هذا كان كلام الشيخ مبنيّا على التجويز المشهور هذا.
لكن على الشارح أن يشرح كلام الشيخ حسب ما يقتضيه لفظه و يحمل العبارة على التجويز المشهور.
هكذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع فتأمّل!. نختار الثاني و نقول: الملزومات لا يمكن أن يكون أعمّ من لوازمها اللّتين لزومها بحسب المفهوم، إذ بمجرّد النظر إلى المفهوم لا يجوّز العقل تحقّق الملزوم منفكّا عن
الهيات المحاكمات ٢٠١ تعليقات المحقق الباغنوي على متن المحاكمات(النمط الخامس)