الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨٠ - ٢٢٩/ ١ - ١٠٩/ ٣ قوله و اعلم! أن تأخر الشيء عن غيره يقال بخمسة معان
يجامع المتقدّم في الوجود، أو لا يجامعه. فإن لم يجامعه فهو المتأخّر بالزمان و إن جامعه فإمّا أن يكون بينه و بين المتقدّم ترتيب باعتبار المعتبر و أخذ الآخذ، أو لا يكون كذلك.
فإن كان بحسب الاعتبار فهو المتأخّر[١] بالرتبة أو المتأخّر[٢] بالوضع.
و هو إمّا بحسب المكان كما في صفوف المجلس، أو غيره كالأجناس مع الأنواع إذا[٣] أخذنا من طرف النوع أو أخذنا من طرف الجنس[٤]. و إن لم يكن بحسب اعتبار الترتيب فالمتأخّر[٥] إمّا أن لا يحتاج إلى المتقدّم[٦] و هو التأخّر بالشرف، أو يحتاج و هو التأخّر بالذات.
فإمّا أن يكون المتقدّم علّة تامّة للمتأخّر و هو التأخّر[٧] بالعلّية، أو لا و هو التأخّر بالطبع.
و ربّما يقال للمعنى المشترك «التأخّر [٨] بالطبع» و يخصّ التأخّر بالمعلولية باسم «التأخّر بالذات»، فيكون كلّ من التأخّر بالطبع و التأخّر بالذات[٩] مقولا بالاشتراك على معنيين: عامّ و خاصّ. و المتقدّم و المتأخّر بالعلّية متلازمان وجودا و عدما، إلّا أنّ المعلول[١٠] فيهما تابع للعلّة، و المتأخّر بالطبع يستلزم المتقدّم في الوجود من غير انعكاس.
هذا[١١] ما ذكره الشارح. و عندي أنّ العلّة التامّة ليست معتبرة في التأخّر بالعلّية، بل المعتبر هو العلّة الفاعلية. يدلّ عليه قول الشيخ في بيانه: «إذا كان وجود[١٢] هذا عن آخر فإنّ ما وجود الغير عنه هو العلّة الفاعلية [٤٢]»، و في مثاله كحركة[١٣] اليد و حركة المفتاح، فإنّ حركة اليد ليست علّة تامّة لحركة المفتاح ضرورة توقّفها على اليد و على العضلات و على المفتاح[١٤] و غيرها، و حينئذ لا ينعكس المتقدّم[١٥] بالعلّية على المتأخّر، كما في الطبع[١٦].
و قد أطلق اسم التأخّر بالذات في بيان حدوث الذاتي على التأخّر بالطبع، حيث جعل ما بالذات أقدم بالذات[١٧] على ما بالغير.
[١] ق، ج، ص: المؤخّر.
[٢] ق، ج، ص: المؤخّر.
[٣] م: إن.
[٤] ص: الحدّ.
[٥] ص: المتأخّر.
[٦] م، س: المقدم.
[٧] م: المتأخّر.
[٨] م: تأخّر.
[٩] ق: بالذات و التأخر بالطبع.
[١٠] ج، ص:+ تابع.
[١١] م: و هذا.
[١٢] ج: وجوده.
[١٣] م: مثال حركة.
[١٤] م: على المفتاح و على العضلات.
[١٥] ج: المقدّم.
[١٦] م: المتأخّر بالطبع.
[١٧] م:- بالذات.