الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧٩ - ٢٢٩/ ١ - ١٠٩/ ٣ قوله و اعلم! أن تأخر الشيء عن غيره يقال بخمسة معان
و الثاني أيضا باطل لأنّ التوقّف حينئذ إمّا على وجودها فيكون حصولها معه لا سابقا عليه، أو على عدمها،- و عدمها[١] حاصل قبل حدوث الحادث فيلزم حدوث الحادث قبل حدوثه، و أيضا يلزم حدوث الحادث[٢] قبل تلك الأولوية و بعدها، لحصول عدمها في الوقتين.
و أمّا الكبرى فلأنّ الأولوية ليست ثبوتية، فلا تفتقر إلى المادّة كما في الإمكان.
أجاب: بأنّ الوجوب متحقّق فضلا عن الأولوية، لأنّ وجود كلّ ممكن مسبوق بوجوب، كما أنّه ملحوق بوجوب. و ذلك لأنّه ما لم يجب صدوره عن الفاعل لم يصدر عنه، و إلّا لزم التخصيص بلا مخصّص، إذ تأثيره حينئذ بالنسبة إلى جميع الأوقات على السوية. و سيجيء له زيادة إيضاح.
ثمّ، إنّ هذا الوجوب إنّما يتحقّق بانتهاء سلسلة الاستعدادات إلى وجود الحادث، و وجود الحادث[٣] لا يتوقّف على وجودها بل على عدمها، لا مطلقا و إلّا لزم قدم الحادث، بل على عدمها اللاحق.
و لمّا اشتمل كلام الإمام على منع و معارضة ففي هذا الكلام أشار[٤] إلى اندفاعهما، أمّا المنع فلتحقّق الوجوب، فكيف الأولوية؟! و أمّا المارضة فلأنّا نختار أنّ وجود الحادث يتوقّف على عدم الأولوية و لا محذور، لتوقّفه على عدمها[٥] اللاحق لا مطلقا.
و نقول أيضا: كون وجود الحادث[٦] أولى إمّا أن يستلزم وجود الأولوية[٧] أو لا يستلزم.
فإن استلزم[٨] لم يتوجّه منع الكبرى بعد التنزّل، لأنّه مبنيّ على عدمها و إن لم يستلزم لم يتمّ المعارضة في الصغرى/ ٢٠SB /، لأنّه لا يلزم من عدم الأولوية أن لا يكون أولى، كما لا يلزم من عدم العمى أن لا يكون زيد أعمى.
[٢٢٩/ ١- ١٠٩/ ٣] قوله: و اعلم! أنّ تأخّر الشيء عن غيره يقال بخمسة معان.
التأخّر مقول بالاشتراك على خمسة معان. و الّذي يضبطها[٩] أن يقال: المتأخّر إمّا أن
[١] ص:- و عدمها.
[٢] ق:- الحادث.
[٣] ص:- و وجود الحادث.
[٤] م: إشارة.
[٥] س، ق: عدم.
[٦] ص:- يتوقّف ... الحادث.
[٧] م، ج: الأوليّة.
[٨] ق: لم يستلزم.
[٩] م: أضبطها.