الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧٤ - ٢٢٨/ ١ - ١٠٤/ ٣ قوله ظهر منه أن قول الفاضل الشارح
فإنّ قيل: الحادث قبل وجوده إمّا نفي محض، أو لا. و أيّا ما كان فما ذكرتموه ساقط، أمّا إذا لم يكن نفيا محضا فظاهر، و أمّا إذا كان فلأنّه حينئذ يصحّ الحكم عليه بكونه نفيا محضا.[١]
أجاب: بأنّ الحكم عليه بالنفي لضرورة اللفظ و ضيق العبارة، و أمّا في التحقيق فقبل[٢] وجود الحادث ليس هناك شيء أصلا[٣]، فلا يصحّ الحكم عليه ضرورة أنّ الحكم يستدعي محكوما[٤] عليه، و إذا لم يكن هناك محكوم عليه استحال قطعا.
ثمّ عارضه بأنّ الحادث قبل وجوده مقدور للقادر و متميّز عن العدم، فلا يكون نفيا[٥] محضا.
و عارض هذه المعارضة بأنّ الممتنع متميّز[٦] عن الممكن، مع أنّه نفي محض. و هو نقض إجمالي سها الإمام في تسميته معارضة.
و جوابه: إنّ الحكم[٧] على المعدومات إنّما لا يصحّ بالأمور الخارجية، و أمّا بالاعتبارات الذهنية كالإمكان و الامتناع فصحيح و منشأ الخبط هاهنا[٨] عدم الفرق بين الخارجيات و الاعتباريات.
و نقول أيضا: إن أردتم بقولكم: «الحادث قبل وجوده[٩] نفى محض و ليس بشيء» أنّه كذلك في العقل، فهو ممنوع و إن أردتم به أنّه كذلك في الخارج، فمسلّم و لكن[١٠] لا نسلّم أنّه لا يصحّ الحكم عليه بالإمكان حينئذ، و هو ظاهر.
ثمّ قال: لم قلتم بأنّ الإمكان أمر موجود؟[١١] و ممّا يدلّ على أنّه ليس بموجود وجوه:
أحدها: أنّه لو كان موجودا لكان إمّا واجبا أو ممكنا، و هما باطلان.
و جوابه: إنّ إمكان الحادث أمر اعتباري في نفسه متعلّق بشيء خارجي. فله اعتباران:
أحدهما: من حيث إنّه متعلّق بشيء خارجي، و بهذا الاعتبار ليس بموجود في
[١] م: نفى محض.
[٢] ج: قبل. س: فقيل.
[٣] م:- أصلا.
[٤] م: المحكوم.
[٥] ق: نفيا.
[٦] م: يتميّز.
[٧] ق: المحكوم.
[٨] م:- هاهنا.
[٩] م: حدوثه.
[١٠] م: و لكنّه.
[١١] ص:- و.