الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٦٤ - ٢٢٦/ ١ - ٩٥/ ٣ قوله هو كمية الحركة لا من جهة المسافة
الحركة و الزمان في زمان.
[٢٢٥/ ١- ٩٤/ ٣] قوله: يريد بيان ماهيّة الزمان.
قد علمت أنّ قبل كلّ حادث أمرا متجدّدا متصرّما. و التجدّد و التصرّم لا يخلوان من تغيّر، فالتغيّر[١] هاهنا لا يكون إلّا على سبيل التدريج، و هو الحركة. و الحركة لا بدّ لها من متحرّك، فالزمان[٢] يتعلّق بحركة و جسم متحرّك.
ثمّ إنّ كلّ زمان فرض فهو حادث، و كلّ حادث فقبله زمان، و كلّ[٣] زمان قبله زمان آخر، فالزمان متّصل لا إلى أوّل فهو لا يتعلّق بحركة مستقيمة لوجوب انقطاع الحركات المستقيمة، بل بالحركة المستديرة و هو يحتمل التقدير، لما مضى بيانه في فرض الحركة[٤] المنطبقة نهايتها على بداية الحادث في[٥] أنّ القبل من نصف الحركة أقرب و أنقص، و من ابتداء الحركة أبعد و أزيد.
[٢٢٦/ ١- ٩٥/ ٣] قوله[٦]: هو كمّية الحركة[٧] لا من جهة المسافة.
الحركة لا تقبل الزيادة و النقصان لذاتها، بل لمسافة أو زمان. فإنّا لو فرضنا حركتين إحداهما[٨] في فرسخ و الأخرى في فرسخين و لا ينظر إلى المسافة و الزمان، لا يعلم طول إحداهما و قصر الأخرى. فكميّة الحركة إنّما هي من جهتين: من جهة المسافة، و من جهة الزمان.
أمّا من جهة المسافة فلأنّها كمّ ينطبق عليها الحركة، فالحركة إلى نصف المسافة نصف الحركة إلى كلّ المسافة فيعرض لها الكمّية بحسب المسافة. و لسنا نقول: إنّ للحركة كمّية عرضية و للمسافة كمّية أخرى، بل كمّية الحركة هي كمّية المسافة. و إنّما الزيادة و النقصان يعرضان الحركة للكمّية المسافة كما في السواد الحالّ في الجسم.
و أمّا من جهة الزمان فلأنّه كمّ ينطبق على الحركة حتّى أنّ الحركة في نصف الزمان
[١] س، ج: و الغير. ص: و التغيّر.
[٢] ق: و الزمان.
[٣] ج، ص: فكلّ.
[٤] م:+ المستديرة و هو ... الحركة.
[٥] م: من.
[٦] م:+ و.
[٧] ج، ق، ص: للحركة.
[٨] م: أحدهما.