الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥٢ - ٢٢٢/ ١ - ٨٣/ ٣ قوله يريد بيان أن كل حادث فهو مسبوق بموجود غير قار الذات
الثالثة: إنّه يقبل التقدير. فالقبل بالذات كمّ لاحتماله التقدير متّصل لقبوله[١] الانقسام إلى الأجزاء[٢] غير قارّ الذات لعدم اجتماع أجزائها في الوجود. فهو الزمان فلا يقال: إنّه الحركة، لأنّ الحركة ليست بكمّ في ذاتها لعدم قبولها التقدير في نفسها، إذ لا يقال: حركة طولي، بل حركة في زمان أطول. نعم! هذا[٣] الامتداد لمّا كان غير قارّ الذات لا يكون إلّا حيث[٤] يكون تغيّرا لا يقع دفعة، بل تدريجا و هو الحركة، فيكون الزمان مقدار الحركة لا من كلّ وجه، بل من حيث عدم الاستقرار.
بقي أن يقال: لمّا كان هذا الامتداد لا يجتمع أجزائه في الوجود لم يكن موجودا، ضرورة أنّه لو كان موجودا لاجتمع أجزائه في الوجود فلا يكون الزمان موجودا.
فنقول: هذا الامتداد و إن لم يوجد في الخارج إلّا أنّه بحيث لو فرض وجوده في الخارج و فرض فيه أجزاء لا تجتمع تلك الأجزاء معا و كان بعضها متقدّما على البعض. و لا يكون الامتداد في العقل كذلك إلّا[٥] إذا كان في الخارج شيء غير قارّ الذات يحصل في العقل بحسب استمراره و عدم استقراره ذلك الامتداد [١٧]، فإنّ الزمان كالحركة أمر مستمرّ في الخارج لا جزء له، لكن إذا حصل ذلك الأمر المستمرّ الغير المستقرّ في الخارج يحصل له[٦] امتداد في الذهن إذا فرض انقسامه يكون أجزائه لا يجتمع معا و كان فيها تجدّد و تصرّم. و هذا الامتداد هو الّذي[٧] ينطبق على الحركة و المسافة. و لا شكّ[٨] في أنّا ندرك القبل امتدادا إلى الأزل و نحكم على أجزاء ذلك الامتداد بأنّ أحدها يتقدّم على الآخر لو كانت[٩] موجودة في الخارج[١٠]. فدلّ ذلك على أنّ في الخارج شيئا غير مستقرّ يكون ذلك الامتداد الحاصل في العقل منه.
هذا هو التحقيق في هذا المقام لا يعرف كنهه إلّا بدقيق النظر[١١] و التأمّل[١٢]! و هو معنى قولهم: الموجود من الحركة في الخارج هو الحصول في الوسط، و أنّه يفعل بسيلانها الحركة بمعنى القطع و كذلك الموجود من الزمان شيء غير منقسم يفعل بسيلانه الزمان،
[١] ق:- لقبوله. ص: بقوله.
[٢] م: أجزاء.
[٣] ج: هذه.
[٤] م، ج: بحيث.
[٥] م: إذ.
[٦] ق، ص:- له.
[٧] م:- هو الّذي.
[٨] ج: لا شكّ.
[٩] م: كان.
[١٠] ص:+ شيئا.
[١١] س، ج:- النظر و.
[١٢] ص:- و التأمّل.