الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥١ - ٢٢٢/ ١ - ٨٣/ ٣ قوله يريد بيان أن كل حادث فهو مسبوق بموجود غير قار الذات
إذا تمهّد هذا فنقول: وجود الحادث بعد أن لم يكن بعدية بالقياس إلى قبلية، فلا بدّ من معروض القبلية بالذات [١٥]. و لا شكّ أنّ معروض القبلية بالذات يستحيل أن يكون معروض البعدية، فمعروض القبلية لا يكون نفس العدم لأنّ العدم لو اقتضى لذاته القبلية لا يكون بعد ذات الفاعل، و إلّا لم يصر معا و بعد. فتعيّن أن يكون معروض القبلية بالذات أمرا مغايرا لهما. و عروض القبلية للعدم[١] لا ينافي أن يكون معروض القبلية بالذات مغايرا له[٢]، لجواز أن يكون عروض القبلية للعدم بواسطة ذلك المعروض حتّى أنّا استدللنا على وجود ذلك المعروض بعروض القبلية للعدم. و إذا ثبت أنّ معروض القبلية أمر مغاير فهو غير قارّ بل هو متجدّد متصرّم،[٣] لأنّ ذلك القبل ممتد[٤] إلى الأزل، و كلّ جزء يفرض منه يكون[٥] سابقا على جزء آخر، فإنّ القبلية الّتي من سنتين يكون قبل القبلية الّتي من سنة، فهناك قبليات و بعديات متصرّمة[٦] متجدّدة. و لكن ربّما يمنع[٧] ذلك في بادي النظر، فالشارح فرض الحركة بطريق التمثيل حتّى يتبيّن ذلك، و إلّا لم يكن في الاستدلال/ ١٥SB / إليه حاجة.
ثمّ ذلك القبل يحتمل التقدير و الزيادة و النقصان، لأنّ قبل زيد إلى نوح مثلا أطول و أزيد منه[٨] إلى موسى، فيكون مقدارا [١٦].
و الحاصل إنّ لمعروض القبلية بالذات خواصّ:
إحداها: إنّه[٩] يمكن أن يكون له أجزاء، فإنّ قبل زيد إلى نوح يمكن أن يقسّم[١٠] و يقال: قبل زيد إلى عمرو مثلا، ثمّ إلى بكر، ثمّ إلى خالد، ثمّ إلى نوح. و هذا يظهر غاية الظهور في الحركة الّتي فرضها الشارح، فإنّ قبل الحادث إلى ابتداء الحركة ينقسم إلى قبله إلى ربع الحركة، ثمّ إلى نصفها، ثمّ إلى ثلاثة أرباعها.
الثانية: إنّ تلك الأجزاء لا يجتمع معا بل كلّ جزء يفرض فهو قبل بالقياس[١١] إلى أجزاء، بعد بالقياس[١٢] إلى آخر.
[١] ق: العدم.
[٢] ق، س، ص:- له.
[٣] س: متجدّدة متصرّمة.
[٤] م: يمتدّ.
[٥] ق، س:- يكون.
[٦] م، س:+ و.
[٧] م:+ كون.
[٨] ك:- منه.
[٩] ص: إنّها.
[١٠] م: ينقسم.
[١١] ص، ق:+ إلى آخر.
[١٢] س:- إلى أجزاء بعد بالقياس.