الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٤١ - ٢١٨/ ١ - ٧٤/ ٣ قوله لما ذكر أنه اصطلح هاهنا
اللغة. فإنّ الصنع و الإيجاد يدلّان في اللغة على شعور و اختيار، بخلاف الفعل و وضع الفعل بإزاء المعنى المشترك بينها، لأنّه أدلّ عليه[١]. و أمّا المتكلّمون فيزعمون أنّ الفاعل في اللغة لا يطلق إلّا على الفاعل بالإرادة، فردّ الشيخ عليهم باستشهاد العرف.
[٢١٨/ ١- ٧٤/ ٣] قوله: لمّا ذكر أنّه اصطلح هاهنا.
حقّق البحث في مقامين[٢]:
أحدهما: أنّ المتعلّق بالفعل أيّ شيء هو؟
و الثاني: جهة التعلّق.
أمّا في المقام الأوّل: فهو أنّه[٣] إذا وجد شيء بعد عدم بسبب شيء آخر فلا شكّ أنّ هناك وجودا بعد عدم بسبب ذلك الشيء، سواء كان ذلك الوجود بعد العدم يسمّى[٤] فعلا أو لم يسمّ، فلا يضرّ في ذلك الفرض. فهناك ثلاثة أشياء: الوجود، و العدم، و كون الوجود بعد العدم. فالمتعلّق بالفاعل ليس هو العدم لأنّه نفي صرف لا يحتاج إلى فاعل [٤]، و لا كونه وجودا بعد عدم لأنّه وصف يعرض هذا الوجود لذاته. فتعيّن أن يكون المتعلّق الوجود إمّا من جهة الحدوث، أو من جهة الإمكان.
قال الإمام: البحث هاهنا إمّا عن أنّ[٥] المحتاج إلى الفاعل من المفعول أيّ شيء هو؟ أ هو عدمه السابق؟ أو وجوده[٦] الحاصل؟ أو كونه مسبوقا بالعدم؟ و إمّا عن سبب احتياجه إلى الفاعل، أ هو العدم السابق؟ أو الوجود الحاصل[٧]؟ أو كونه مسبوقا بالعدم؟ و كلام الشيخ في هذا الفصل مجمل و[٨] محتمل لكلّ واحد من الأمرين.
أمّا البحث عن المحتاج[٩] إلى الفاعل فهو ما ذكرنا[١٠]، و أمّا البحث عن علّة الاحتياج فهو إنّ العدم السابق لا يجوز أن يكون علّة له، و لا الحدوث أعني[١١]: كون الوجود بعد العدم، لأنّه كيفية مفتقرة إلى الوجود ... إلى آخره.
[١] ج: عليها.
[٢] م: المقامين.
[٣] م: أنّه.
[٤] ق: سمّى.
[٥] ص: هاهنا من.
[٦] م: الوجود.
[٧] ص: الخاصّ.
[٨] ص:- مجمل و.
[٩] س:+ من المفعول.
[١٠] م: ذكرناه.
[١١] س: أي.