الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٤٠ - ٢١٧/ ١ - ٧٢/ ٣ قوله أقول ليس هذا البحث خاصا بلغة دون لغة
[٢١٧/ ١- ٧١/ ٣] قوله: و المحدث بالمباشرة يقابله المحدث بآلة[١] من وجه.
المحدث[٢] إمّا أن يكون حدوثه عن الفاعل[٣] لا بتوسّط شيء و هو المحدث بالمباشرة، و إمّا أن يكون حدوثه بتوسّط شيء[٤]. و تلك الواسطة إمّا أن يكون من الفاعل أيضا، أو لا [٢].
فإن كان أيضا من الفاعل فهو المحدث بالتولّد[٥] كالجسم يحدث الحركة بواسطة الاعتماد الّذي هو منه أيضا و أن لم يكن من الفاعل فهو المحدث بالآلة. فيكون المحدث بالمباشرة يقابله المحدث بالآلة من جهة، و هي اشتماله على وسط ليس[٦] من الفاعل، و يقابله المحدث بالتولّد من جهة أخرى، و هي اشتماله على وسط هو من الفاعل[٧] أيضا. و الاختيار و الطبع متقابلان من وجه، فإنّ الاختيار لا بدّ فيه من الشعور، و الطبع لا يجب فيه ذلك.
[٢١٧/ ١- ٧٢/ ٣] قوله: و استعمل المحدث على أنّه مساو للمفعول.
الأنسب أن يقال: استعمل المفعول على أنّه مساو للمحدث، و الفاعل على أنّه مساو للمحدث كما استعمل الفعل على أنّه مساو للإحداث. فإنّ الشيخ لم يستعمل المحدث و لا المحدث، بل المفعول و الفاعل.
[٢١٧/ ١- ٧٢/ ٣] قوله: أقول: ليس هذا البحث خاصّا بلغة دون لغة.
قيل[٨]: كلام الإمام أنّ الشيخ بحث في أنّ الفعل موضوع لمعنى أعمّ من أن يكون بالاختيار أو الطبع[٩] أو بالآلة إلى غير ذلك. و ليس هذا إلّا بحث لغوي[١٠] ليس من شأن الحكيم، و ليس في جواب الشارح ما يدفعه.
قلنا: جواب الشارح أنّ هذا لا يتعلّق باللغة [٣] بل الشيخ اصطلح على ذلك، فإنّه قال: فإنّا[١١] نقول: إنّه مفعول. و لهذا جمع بين الألفاظ الثلاثة مع اختلاف دلالاتها[١٢] في
[١] س، ج: بالآلة.
[٢] ص:- يقابله ... المحدث.
[٣] ق، ص:- عن الفاعل.
[٤] ص:- حدوثه بتوسّط شيء.
[٥] م، س: التوليد.
[٦] س: ليست.
[٧] م:- و يقابله المحدث ... الفاعل.
[٨] م: إن قيل.
[٩] م: بالطبع.
[١٠] م: بحثا لغويا.
[١١] ص: فإنّما.
[١٢] س، ق: دلالتها.