اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨٧ - نقد أن العلم هو الاضافة
فإن كانت حاصلة فلا تتحقّق إلّا عند تحقّق كلّ واحد من المنتسبين، فيلزم أن لا تثبت هذه النّسبة الّتي هى العلم إلّا للموجودات، فيكون المعدوم لا يصح العلم به، لأنّه غير ثابت و لا حاصل، فتحصل النّسبة إليه. و لأجل هذا الدقيقة أثبت مشايخ المعتزلة للأشياء أعيانا ثابتة فى العدم، ليصحّ تعلّق العلم بها و تميّز بعضها عن بعض و لو أنّهم ممّن يقول بالوجود الذّهنىّ لما ارتكبوا من ذلك ما شنّع به عليهم فتحقّق أنّ النّسبة لا تكون إلّا بمنتسبين ثابتين، و أنّ العدم المحض و النّفي الصّرف لا يصحّ تميّزه، و لا تعلّق شىء به و نسبته إليه. و هذا واضح لمن تأمّله.
و إن كانت النّسبة التي هى العلم عنده لا تكون ثابتة حاصلة فقد استوى العلم و اللّاعلم لانّه إذا لم يكن عالما بالشّيء لم تكن النّسبة إليه حاصلة، و إذا كان عالما لم تكن النّسبة ثابتة.
و ما أدّى إلى أن يتساوى كون العالم عالما و لا كونه عالما فهو محال. فثبت أنّ ما قالوه- من أنّ حقيقة العلم هى الإضافة فقط، من غير زيادة أمر آخر- قول فاسد.
و اعلم: أنّ المتكلّمين من مشايخ المعتزلة و إن أثبتوا أمرا زائدا يوجب هذه الإضافة، فإنّهم لا يتخلّصون عن هذا الإشكال إلّا بالتزام أنّ المعدوم ذات ثابتة فى عدمه، ليصحّ تعلّق العلم عندهم به و حصول النسبة إليه. و إنّما لزمهم ذلك لأنّهم لا يثبتون الصّور الذّهنيّة، و يجعلون النّسبة إليها إذ لا بدّ من ثبوت النّسبة من ثبوت المنتسبين، و إذا لم يكن ثبوت ذهنىّ للحقيقة لم يبق إلّا ثبوت عينىّ خارجىّ، و ذلك هو قول القائل بأنّ المعدوم هو ذات ثابتة فى العدم. و قد سبق فى كلامنا فى المسائل السّالفة ما يوضح فساد هذا المذهب، فلا حاجة إلى إعادته.
و إذا تقرّر معنى العلم و ما يفسّره صاحب كلّ قول و ما يلزم عليه من الأسئلة فنقول:
أمّا من قال بانّ العلم تابع (للمعلوم) و كان يرى رأى المشايخ فى المعدوم، فكلامه واضح ظاهر على أصله لانّ المعدوم عنده متحقّق ثابت، يتعلّق به المعنى الّذي هو العلم، على ما هو به، فيكون العلم علما بمطابقة المعلوم الثّابت، و يكون