اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٩ - الجواب
و الأوّل باطل، لأنّها بعد التّعلّق بالبدن إن بقيت واحدة لزم أنّ كلّ ما يعلمه زيد يعمله عمرو، لوحدة نفسهما، و إن لم تبق واحدة بل تكثّرت و انقسمت فكانت قابلة للقسمة، فلا تكون مجرّدة هذا خلف.
و كذا الثاني، لأنّ التكثّر بدون الامتياز محال، فالامتياز لا يجوز أن يكون بالماهيّة و لوازمها، لكونها متّحدة بالنّوع فيكون بالعوارض المفارقة. و هذا أيضا باطل، لأنّ العوارض المفارقة المميّزة ليست إلّا بسبب البدن لأنّ العوارض الّتي تكون بسبب الماهيّة و بسبب الفاعل لا تكون إلّا لازمة، فيلزم أن يكون كلّ واحدة متعلقة ببدن آخر. فظهر من هذا الدّليل أنّ حدوث النّفس مبنىّ على بطلان أن يكون للنّفس تعلّق ببدن، قبل حدوث البدن المخصوص.
ثمّ احتجّوا على امتناع التّناسخ بأنّ النّفس حادثة مع حدوث البدن، فتكون العلّة التّامّة لها مخصوصة بحدوث البدن، و إلّا يلزم إمّا وجودها قبل البدن، أو عدمها مع حدوث، و القسمان باطلان، لكونها حادثة مع حدوث البدن، فيلزم اختصاص حدوثها بحدوث البدن.
و إذا تقرّر ذلك ثبت أنّه متى حدث بدن حدثت نفس و تعلّقت به، و إذا كان كذلك لا يتعلّق به نفس اخرى على سبيل التّناسخ، و إلّا لزم أن يكون للبدن الواحد نفسان مدبّران، و ذلك باطل بالضّرورة، لأنّ كلّ أحد يعلم أنّ مدبّر بدنه واحد، فظهر من هذا الدّليل أنّ امتناع التّناسخ مبنىّ على حدوث النّفس، فثبت إثبات كلّ واحد من المطلوبين بالآخر، فيكون محالا.
الجواب (العشرون)
هذا الظنّ بالحكماء، أعنى أنّهم بنوا إثبات حدوث النفس على بطلان التّناسخ، و إبطال التّناسخ على حدوث النّفس، لا يليق به، فإنّهم لم يفعلوا ذلك، و إنمّا بنوا هذه الأحكام على قواعد مقرّرة عندهم:
و منها: أنّ الشّىء الواحد لا يتكثّر إلّا بالتّجزئة، و الواحد الّذي لا يمكن أن يتجزّى