اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦١ - الجواب
لا يتألف منه الامتداد الجسمانىّ، فلا بدّ له من امتداد قليل يتكثّر بانضمام البعض إلى البعض، و كلّ امتداد قلّ أو كثر يمكن توهّم الاثنينية فيه، لكونه ممتدّا من جهتين، و إذا أمكن أن يتصوّر فيه الفصل أو الوصل وجب أن يكون فيه ما هو قابل للوحدة و التعدّد، و يتمّ به إثبات المطلوب.
الثاني عشر (الهيولى و الصورة الجسمية)
قال الحكماء فى إثبات امتناع انفكاك الهيولى عن الصّورة: إنّها لو انفكّت فإمّا أن تكون ذات وضع أو لم تكن، فإن كانت فهى نقطة، أو خط، أو سطح أو جسم، و كلّها باطل. و إن لم يكن الهيولى ذات وضع عند تجرّدها عن الصّورة، فبعد لحوق الصّورة لها إمّا أن تحصل فى جميع المواضع، أولا تحصل فى شىء، أو تحصل فى بعضها.
و الأوّل و الثّاني باطلان، ببديهة العقل، و أمّا بطلان الثّالث فلأنّ حصولها فى موضع دون آخر ترجيح بلا مرجّح، لأنّ نسبته إلى جميع المواضع الجزئيّة نسبة واحدة.
ضرورة أنّها قبل لحوق الصّورة الجسميّة ما كان لها أولويّة بموضع دون آخر، و بعد لحوقها لم يكن لها أولويّة بمكان جزئيّ دون الآخر، لأنّ الصّورة النّوعيّة التي لحقتها اقتضت مكانا كلّيّا.
و لقائل أن يقول: هذه الحجّة على تقدير صحّتها إنّما تتمشّى فى الأجسام الجزئيّة من الأنواع، و لا تتمشّى فى الأجسام الكلّيّة النّوعيّة، لأنّ هيولى النّوع الواحد لو كانت خالية عن الصّورة النّوعيّة و لحقها الصّورة النّوعيّة اقتضت مكانا كلّيّا بسبب الصّورة النّوعيّة، و دعواهم أعمّ من ذلك، و هى أنّ الهيولى لا تتجرّد عن الصّورة، كيف ما كانت.
الجواب (الثاني عشر)
مكان النّوع الواحد لا يكون مكانا كليّا، بل مكانا لكلّ النوع، و مكان كلّ النّوع غير أمكنة سائر الأنواع. و اختصاصه بواحد من الأمكنة دون غيرها يكون لمخصّص.
فإن قيل: إنّما اختصّ به بحسب الصّورة النّوعيّة الّتي اتّصلت بها قبل اختصاص كلّ صورة نوعيّة بمكانها دون غيرها، فلا يحتاج إلى مخصّص غيرها.