اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٨ - الحادى عشر
وجود المعلول عند وجود جزء العلّة، و إن كان المراد العلّة التاّمة فلم لا يجوز أن لا يكون شىء منهما علة بهذا التّفسير؟
قوله «استغنى كلّ واحد منهما عن الآخر فيمتنع التّركيب»، قلنا: لا نسلّم الاستغناء على هذا التقدير، لجواز أن يكون شىء ثالث علّة لهما، أو لاحدهما مدخل فى علّيّة الآخر و المتوقّع من إنعامه، أن يبيّن ما هو الحقّ فيه.
الجواب (العاشر)
الجنس و الفصل لا يوجدان إلّا فى العقل. و الجنس هو تعقّل مبهم، و الفصل هو المحصّل لهذا المبهم. الّذي لولاه لاحتمل وقوع الجنس على أشياء مختلفة. و الواقع على أشياء مختلفة لا يكون محصّل الوجود.
و المراد بالعلّيّة هو هذا التّحصيل، لا العليّة بالمعنى المتعارف فإنّ الجنس يحمل على الفصل، و هما يحملان على النّوع، و لا يحمل معلول على علّة. و لا المعلول و العلّة على المركّب منهما.
الحادى عشر (الهيولى و الصّورة)
قالت الحكماء فى إثبات الهيولى و الصّورة: الجسم متّصل واحد بذاته، و متى كان كذلك يلزم تركّبه من الهيولى و الصّورة. أمّا الأوّل فهو بناء على نفى الجزء. و أمّا الثّاني فلأنّه يقبل الاتصال و الانفصال.
فلا جائز أن يكون القابل هو الصّورة الجسميّة لأنّها لا تجتمع مع الانفصال. و القابل يجب اجتماعه مع المقبول. و لهذا السّبب لا يجوز أن يكون جسما. فبقى أن يكون فى الجسم شىء سوى الصّورة الجسميّة يقبل الاتصال و الانفصال قبولا يكون بعينه هو الموصوف بالأمرين، و هو المسمّى بالهيولى.
لا يقال: هذا الدّليل إن دلّ على إثبات الهيولى فإنّما يدلّ فى أجسام تقبل الفصل و الوصل، و ليس كلّ جسم كذلك.
لأنّا نقول: طبيعة الامتداد طبيعة واحدة محصّلة، فيكون مقتضاها شيئا واحدا.