اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٧ - العاشر
و ما أرى لهذا الكلام وجها. و المتوقّع من كرمه إزالة هذه الاعتراضات، و توجيه هذا الكلام، و تبيين ما هو الحقّ.
الجواب [التاسع]
ليس كلّما هو الجوهر هو نوع من الجواهر حتّى يتميّز عن سائر الجواهر بفصل، فإنّك تقول: للضاحك «إنسان» و للكاتب «انسان». و لا يحتاج فى إطلاق الإنسان عليهما إلى فصلين، هكذا فصل الجوهر جوهر. و ليس بنوع للجوهر حتّى يحتاج إلى فصل آخر. و هكذا فصل الكم كم، و فصل الكيف كيف.
و كلام السّعيد الفاضل «أثير الدّين». رحمه اللّه، فيه حقّ. و لا يرد عليه أنّه لمّا كان جنسا للنوع وجب أن يكون جنسا لفصل النّوع، فإنّ الجوهر يحمل على الجسم بأن يقال: «إنّه جوهر ذو أبعاد ثلاثة» و يحمل على ذى الأبعاد. بأن يقال: «ذو الأبعاد الثلاثة يجب أن يكون جوهرا»، أى يلزم الجوهريّة، كما تقول: «الذي له الكتابة يجب أن يكون إنسانا.
أمّا شكّه فى كون الجوهر جنسا لما تحته، بقوله: «يمكن أن تكون الأشياء الّتي يصدق عليها اسم الجوهر متخالفة بماهيّاتها»، فليس بشيء فإنّ اسم الجوهر لا يجب أن يقع على جميع ما تحت الجوهر وقوع الجوهر عليها فإنّ الجنس ذاتيّ للأنواع و ليست رسوم الجنس ذاتيّة لها.
العاشر (الجنس و الفصل)
المشهور أنّ الفصل علّة لوجود الجنس، و استدلّ على ذلك بأن قيل: لو لم يكن الفصل علّة له كان الجنس علّة للفصل. و إلّا لاستغنى كلّ واحد منهما عن الآخر. و حينئذ يمتنع التّركيب، لكنّ الجنس ليس بعلّة للفصل، لأنّه لو كان علّة له يوجد الفصل أينما وجد الجنس ليس بعلّة للفصل. و لقائل أن يقول: ما المراد من العلّة؟
فإن كان المراد منها جزء العلّة فلم لا يجوز أن يكون الجنس علّة له؟
قوله «يوجد الفصل حيث يوجد الجنس» قلنا: لا نسلّم حينئذ، لعدم وجوب