اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٨ - وجدت بخط مولانا الإمام على ظهر هذا المكتوب هذه المسائل
أقول: العلم لا يصلح لتخصّص المنفعل من جميع ما يكون بصدد الانفعال، بل الإرادة قد تكون مخصّصة عند قوم:
فإن أراد، بالمحاولة، الإرادة، فالاشتراط بالعالميّة غير واجب، إلّا من جهة كون الإرادة غير متحقّقة من دون الإدراك. و على ذلك التّقدير ليس الإدراك مشروطا فى التّخصيص، بل هو شرط فى تحقّق الشّرط الّذي هو الإرادة.
و إن أراد، بالمحاولة، القصد، فالقصد لا يتصوّر إلّا بعد التّخصيص، فلا يكون شرطا فى التخصيص، و أمّا المجرّدات فلا تؤثّر فى شىء معيّن بسبب كونها عالمة به، إنّما تؤثّر بسبب تخصيص يحصل للمنفعل، و هو استعداده لقبول أثر المجرّدة. و أمّا تأثير الجسم فيما ليس بجسم فقد يكون إذا كان لما ليس بجسم نسبة خاصّة إلى ذلك الجسم، و هو كتأثير البدن فى النّفس المدركة.
(٥) و على الجواب الخامس: قوله: «إنّ المجرّد من شأنه الإدراك» ليست قضيّة كليّة لأنّ الصّور المعقولة مجرّدة، و ليس من شأنها الإدراك.
ثمّ قوله فى آخر الجواب: «و أعنى بالمجرّد ماله قوام بنفسه و استقلال بوجوده».
أقول: القوام بالنّفس و الاستقلال بالوجود، و إن كان يريد بهما شيئا واحدا و هو القوام بالنّفس، فالجسم كذلك، مع أنّه ليس بمجرّد، و أيضا الصّور الكلّيّة المعقولة مجرّدة مع أنّها غير قائمة بنفسها، و إن كان يريد بهما معنى واحدا فالاستقلال بالوجود لا يكون للواجب الوجود بذاته. و الصّواب أن يقول: الشّىء الّذي من شأنه الإدراك أن يكون مجرّدا عن المادّة قائما لذاته.
(٦) و على الجواب السّادس: قوله: «الجواب عن هذا يظهر بالفرق بين النّفس و الهيولى، و هو أنّ النّفس مجرّدة و الهيولى غير مجرّدة».
أقول: هذا الفرق غير مؤثّر فى المطلوب لأنّ قوله: «المنقسم لا يحلّ إلّا فى منقسم» إن كان كلّيّا استحال حلول الصّورة فى الهيولى الّتي لا تنقسم، و إن كان جزئيّا بطل التّمسّك به فى محلّ النّزاع. و الصّورة منها ليست بمنقسمة حلّت فى غير