اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٩ - وجدت بخط مولانا الإمام على ظهر هذا المكتوب هذه المسائل
منقسم، إنّما هى شىء حلّ فى غير منقسم، فصيّره منقسما. و ذلك غير ما نحن فيه.
قوله: «الّذي يقال- من أنّ الهيولى ليس لها فى حدّ ذاتها مقدار و لا قبول قسمة- معناه: أنّ العقل إذا جرّدها و لحظها منفكّة غير الصّورة، كانت بهذه الصّفة».
أقول: لا يحتاج فى وجدان هذه الصّفة لها إلى أن يلحظها العقل منفكّة عن الصّورة. بل يحتاج فيه إلى أن يلحظها و يكون لحظها منفكاّ عن لحظ الصّورة. و فرق بين عدم لحظ الصّورة و بين لحظ عدم الصّورة. و الهيولى توجد مع الاعتبار الأوّل فى الخارج، و لا توجد مع الاعتبار الثاني و من عدم الفرق بين الاعتبارين ذهب إلى أنّ الهيولى، من حيث هى غير قابلة للانقسام، لا توجد فى الخارج. و هو خطأ.
قوله: «و أيضا فإنّ الصّورة ليست حالّة فى الهيولى حلول العرض فى الجوهر، و لا المتمكّن فى المكان. بل ضربا آخر من الحلول، و حينئذ لا يصلح أن يكون هذا معارضا لما قيل فى النفس».
أقول: هذا الفرق أيضا غير مؤثّر فى الموضع الّذي نحن فيه لأنّ حلول الصّورة فى الهيولى و حلول العرض فى الجوهر و حلول المتمكّن فى المكان كلّها تشترك فى أن يوجد كلّ جزء من الحال مع جزء من المحلّ. و الحكم بأنّ المنقسم لا يحلّ إلّا فى منقسم لا يختلف بسبب اختلاف معانى الحلول باعتبار آخر.
قوله: «و أمّا معارضة إثبات تجرّد النّفس المبنىّ على ارتسام ما لا ينقسم فيها بالنّقطة فمعارضة جيّدة».
أقول: هذه معارضة سخيفة. فإنّ الحلول هاهنا، بمعنيين: أحدهما على سبيل البرهان، و هو ما كنّا فيه، و بذلك المعنى يصحّ قولنا: «المنقسم لا يحلّ إلّا فى منقسم». و الثاني أن لا يكون كذلك، و هو حلول النّقطة فى محلّها، و الوحدة فى الشّىء الّذي يصير بها واحدا.
قوله: «و لا سبيل إلى إثبات تجرّد النّفس بذلك الدّليل».
أقول: بل إليه بذلك الدّليل سبيل واضح ذكره العلماء.