اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٧ - وجدت بخط مولانا الإمام على ظهر هذا المكتوب هذه المسائل
تنتفى بالحصر بين المذكورين لأنّه من الجائز أن يكون بحيث يتوجّه إلى أيّ حدّ ينصرف عنه من حيث انصرافه عنه أو لا يكون. و الأولى هى الوضعيّة، و الثّانية ما عداها، و الثّالثة لا يمكن أن تدوم، لأنّها لا محالة مقتضية لأحد أمرين: إمّا خروج من حالة طبيعيّة أو رجوع إليها. فإن دامت اجتمع فيها أن تكون لها حالة طبيعيّة و أن لا يكون لها ذلك، هذا حلف، فإذن تعيّن المطلوب.
(٢) و على الجواب الثّاني: أنّهم لا يمنعون عروض الاختلاف بسبب حركات أفلاك اخر أو بغيرها. فإنّهم بيّنوا أنّ الفلك الواحد المشابه الحركة غير مختلف الحركة بالقياس إلى مركزه، و مختلفها بالقياس إلى غيره من النّقط الّتي لا نهاية لها داخلة و خارجة. و عروض الاختلاف لا يقتضى سقوط ما ذكروه فى علم الهيأة، بل يجب أن يعرفوا كيف يعرض الاختلاف من الأشياء الّتي لا تختلف بناء على أصولهم، و هذا هو علم الهيأة. و أمّا العدد، فإنّهم لم يقطعوا بالتّسعة فى جانب الكثرة، بل جوّزوا عددا كثيرا. إنّما قالوا: إنّه لا يجوز أن تكون أقلّ من ذلك.
(٣) و على الجواب الثّالث: قوله «التّشخّص الخارجيّ عبارة عن أن يحصل للذّات أعراض مخصوصة، كهيأة و لون و شكل و ما أشبه ذلك».
أقول: هذه الأشياء ليست بالتّشخّص، فإنّ التشخّص هو الّذي به يصير الشّىء ممتنع الوقوع على الكثرة. و هذه الأشياء الّتي عدّها لا يمتنع أن تقع مجتمعة و غير مجتمعة على الكثرة. إنّما التّشخّص يكون بالمادّة الجسمانيّة المتعيّنة الّتي لا تكون لغير ذلك التّشخّص. و يتبعها الأين الّذي يخصّه، و هو الّذي بسببه لا يمكن أن يمكن معه غيره فى ذلك المكان. و الوضع الّذي يخصّه أعنى الإشارة الحسيّة الّتي تكون إليه و لا تكون إلى غيره. فهذه هى أسباب التّشخّص.
(٤) و على الجواب الرّابع: قوله: «كلّ ما يؤثّر فى شىء من غير ملاقاة و لا قرب و لا محاذاة، يجب أن يكون عالما بالمنفعل محاولا للتأثير، و إلّا فليكن نسبة كلّ المنفعلات إليه على السّواء».