اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠ - الجواب من خطه، قدس الله روحه
على الاستدارة. فتعيّنت المستديرة الدّوام.
و الجواب عن المسألة الثّانية إنّ احتمال وجود أفلاك غير ما ذكره أهل الهيأة: إن كانت تلك الأفلاك مخالفة لتلك الأفلاك الّتي ذكروها فى تشابه حركاتها، فذلك ممّا لا يتعلّق بصناعتهم. و بالحريّ أن لا نسمّي تلك المخيّلة أفلاكا، لكونها على غير طباع الأفلاك، و ليس لأهل الهيأة منازعة مع من يجوّز وجود غير الأفلاك و إن كانت كهذه الأفلاك فى التّشابه المذكور، فلا يعرض منها اختلاف فى أصل الحركات، و ذلك ممّا يجوّزونه، فإنّهم لم يقطعوا عدد الأفلاك بالتّسعة من جانب الكثرة، و إنّما قطعوا بها من جانب القلّة، و لذلك اختلفت أقوالهم فيها، فمنهم من يثبت نيّفا و عشرين فلكا، و منهم من يزيد على خمسين، كلّهم على أن لا يجوز أن تكون أقلّ من ذلك. بل قطعوا بتلك العدّة من جانب القلّة. أى قالوا: لا تجوز أن تكون أقلّ من ذلك، سواء، أثبتوا تسعة، أو نيّفا و عشرين، أو نيّفا و خمسين، أو أكثر من ذلك.
و الاختلاف الّذي جوّز ثبوته فى سؤاله باثبات أفلاك أخر إن كان يريد به الاختلاف الّذي يكون للحركات بالقياس إلى غير تلك النّقطة، فذلك ممّا لا يحتاج فيه إلى كثرة أفلاك فإنّ الفلك الواحد يختلف حركته المتشابهة بالقياس إلى كلّ نقطة غير النّقطة المذكورة من النّقطة الدّاخلة فيه و الخارجة منه ممّا لا نهاية بها.
و لو أمعن فى علم الهيأة لعلم أن هذا السؤال ليس بوارد على أهل الهيأة، لأنّ بناء علمهم على طلب أصول يصحّ عليها صدور الاختلاف المحسوس الحركات الدّائمة الوجود من أفلاك متشابهة الحركات بأيّ عدّة كانت.
و الواجدون اصولا بهذه الشّرائط لم يقطعوا بكون الأفلاك على ما وضعوه هم و بالعدّة الّتي أثبتوه، بل قالوا: نحن وجدنا اصولا يصحّ أن يعرض منه هذا الاختلاف المحسوس، فمن وجد أصلا غيره يصحّ منه ذلك بعينه، و له ذلك. و نحن لا ندرى أنّ الأفلاك فى نفس الأمر تكون كما قلناه أو كما قاله هو، و لذلك أثبت المغاربة اصولا